مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ١١٨ - شغف المتوكّل بالجواري
| خلافة أفضت إلى جعفر | وهو ابن سبع بعد عشرينا | |
| إنّا لنرجو يا إمام الهدى | أن تملك الملك ثمانينا | |
| لا قدّس الله امرء لم يقل | عند دعائي لك آمينا |
وقال فيه أيضا : أهدي إلى المتوكّل جارية يقال لها محبوبة قد نشأت بالطائف وتعلّمت الأدب وروت الأشعار فأغري المتوكّل بها ، ثمّ إنّه غضب عليها ومنع جواري قصر من كلامها.
قال علي بن الجهم : فدخلت عليه يوما فقال لي : قد رأيت محبوبة في منامي كأنّي قد صالحتها وصالحتني. قال : فقلت : خيرا يا أمير المؤمنين ، فقال : قم بنا لننظر ما هي عليه ، فقمنا حتّى أتينا حجرتها فإذا هي تضرب بالعود وتقول :
| أدور في القصر لا أرى أحدا | أشكو إليه ولا يكلّمني | |
| حتّى كأنّي أتيت معصية | ليست لها توبة تخلّصني | |
| فهل لي شفيع إلى ملك | قد زارني في الكرى وصالحني | |
| حتّى إذا ما الصباح لاح لنا | عاد إلى هجره فصادمني |
فصاح المتوكّل فخرجت وأكبّت على رجليه تقبّلهما ، فقالت : يا سيّدي رأيتك في ليلتي هذه كأنّك قد صالحتني. قال : وأنا والله قد رأيتك ، فردّها إلى مرتبتها. فلمّا قتل المتوكّل صارت إلى بغا.
وفي محاضرات الراغب الإصبهاني إنّه قال : افتصد المتوكّل فلم يبق أحد من جواريه وحشمه إلّا أرسلت إليه بهديّة ، فأخبرت قبيحة بذلك معشوقته فتزيّنت ودخلت عليه فأنشدته :
| طلبت هديّة لك باحتيال | على ما كان من حسبي ونسبي | |
| فلمّا لم أجد شيئا نفيسا | يكون هديّتي أهديت نفسي |
فقال المتوكّل : نفسك والله أحبّ إليّ.