مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ١٥٣ - أديار سامرّاء ونواحيها
الذي لا عوض له أن يصرف في هذه الأراجيف ، وممّا ذكرنا وما نذكر يعرف قيمة دين النصارى من قسّيسهم ورهبانهم وراهباتهم حيث أنّهم لا يعرفون إلّا الخمور والملاهي والمعازف والمعانقة مع القينات والفتيات ، أعاذنا الله من الغفلة والذهول.
| أين الملوك التي عن حفظها غفلت | حتّى سقاها بكأس الموت ساقيها | |
| تلك المدائن في الآفاق خالية | عادت خرابا وذاق الموت بانيها | |
| أموالنا لذوي الورّاث نجمعها | ودورنا لخراب الدهر نبنيها |
٣٩ ـ دير قوطا
وهذا الدير بالبردان.
أقول : تقدّم أنّ البردان من نواحي سامرّاء ، والبردان من المواضع الحسنة والبقاع النزه والأماكن الموصوفة وهي كثيرة الطراق والمتنزّهين ، وهذا الدير يجمع أحوالا كثيرة منها عمارة البلد وكثرة فواكههم ووجود جميع ما يحتاج إليه فيه ، ومنها أنّ الشراب هناك مبذول ، والحانات كثيرة. ومنها أنّ في هذا الموضع ما يطلبه أهل البطالة والخلاعة من الوجوه الحسان ، والبقاع الطيّبة النزهة فليس يكاد يخلو ، ولعبد الله بن العبّاس بن الفضل بن الربيع فيه :
| يا دير قوطا لقد هيّجت لي طربا | أزاح عن قلبي الأحزان والكربا | |
| كم ليلة فيك واصلت السرور بها | لمّا وصلت لها الأدوار والنخبا | |
| في فتية بذلوا في القصف ما ملكوا | وأنفقوا في التصابي المال وانعشبا | |
| وشادن ما رأت عيني لها شبها | في الناس لا عجما منهم ولا عربا | |
| إذا بدا مقبلا ناديت وا طربا | وإن مضى معرضا ناديت وا حزنا | |
| أقمت بالدير حتّى صار لي وطنا | من أجله ولبست المسح والصلبا |