مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ٢٢٣ - مآثر أبي دلف قاسم بن عيسى العجلي
| كأنّ بني تيهان يوم وفاته | نجوم سماء خرّ من بينها البدر |
فبكى أبو دلف وقال : وددت أنّها فيّ. فقال أبو تمام : بل سيطيل الله عزوجل عمر الأمير ، فقال : لم يمت من قيل فيه هذا.
حكي عن تذكرة عبد الله بن المعتزّ حدّث عن عليّ بن جبلة إنّه قال : وقد دخلت على أبي دلف مرّات كثيرة زائرا وكلّما دخلت عليه استقبلني بطلاقة وجهه وإذا خرجت من عنده أعقبني بجائزة سنيّة ، فلمّا كثرت عطاياه إليّ وأغرقني سحاب جوده تركت زيارته خجلا وانفعالا ، فأرسل إلى أخيه معقل بعد أيّام وقال : إنّ الأمير أبا دلف يبلّغك السلام ويسأل عنك ويقول : ما بالك تركت زيارتنا وتأخّرت عن مجلسنا فإن كان من تقصير صدر منّا فنحن نعتذر إليك منه ونجبره بأحسن وجه إن شاء الله ويصل إليك برّنا. فأرسلت إليه هذه الأبيات :
| هجرتك لم أهجرك من كفر نعمة | وهل يرتجى نيل الزيادة بالكفر | |
| ولكنّني لمّا أتيتك زائرا | فأفرطت في برّي عجزت عن الشكر | |
| فالآن لم آتيك إلّا مسلّما | أزورك في الشهرين يوما وفي الشهر | |
| فإن زدتني برّا تزيّدت جفوة | فلا نلتقي طول الحياة إلى الحشر |
فلمّا رأى معقل هذه الأبيات وهو أيضا كان أديبا شاعرا مثل أبي دلف ، قال لعليّ ابن جبلة : أحسنت وأجدت ، فلمّا أوصل الأبيات إلى أبي دلف استحسنه وأعجبه ، ثمّ كتب هذه الأبيات وأرسلها إلى عليّ بن جبلة مع غلام وألف دينار :
| ألا ربّ ضيف طارق قد بسطته | وآنسته قبل الضيافة بالبشر | |
| رأيت له فضلا عليّ بقصده | إليّ وبرّا لا يعاد له شكري | |
| فلم أعد إن أدنيته وابتدأته | ببشر وإكرام وبرّ على برّ | |
| وزوّدته مالا سريعا نفاده | وزوّدني مدحا يقيم على الدهر |
ثمّ مدحه عليّ بن جبلة بقصيدة غرّاء أوّلها : «إنّما الدنيا أبو دلف» الأبيات ، فلمّا