مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ٢١٧ - مآثر أبي دلف قاسم بن عيسى العجلي
وأرزاق الناس من حيث لا يحتسبون ، قال : هذا يقع كثيرا ، فمنه قول ابن أبي فنن في أبيات عملها المعنى أراده :
| مالي ومالك قد كلّفتني شططا | حمل السلاح وقول الدارعين قف | |
| أمن رجال المنايا خلتني رجلا | أمسى وأصبح مشتاقا إلى التلف | |
| يمشي المنون إلى غيري فأكرهها | فكيف أسعى إليها بارز الكتف | |
| أم هل حسبت سواد الليل شجّعني | أو أنّ قلبي في جنبي أبي دلف |
فبلغ هذا الشعر أبا دلف فوجّه إليه أربعة آلاف درهم جاءته على غفلة.
وقال بسنده عن أبي تمام الطائي يقول : دخلنا على أبي دلف أنا ودعبل بن عليّ وبعض الشعراء ـ أظنّه عمارة ـ وهو يلاعب جارية بالشطرنج ، فلمّا رآنا قال : قولوا :
| ربّ يوم قطعت لا بمدام | بل بشطرنجنا نجيل الرخاخا |
ثمّ أجيزوا. فبقينا ينظر بعضنا إلى بعض ، فقال : لم لا تقولون :
| وسط بستان قاسم في جنان | قد علونا مفارشا ونخاخا | |
| وحوينا من الظباء غزالا | طريا لحمه يفوق المخاخا | |
| فنصبنا له الشباك زمانا | ونصبنا مع الشباك فخاخا | |
| فأصدناه بعد خمسة أشهر | وسط نهر يشخّ ماه شخاخا |
قال : فنهضنا عنه ، فقال : إلى أين؟ مكانكم حتّى نكتب لكم بجوائزكم. فقلنا : لا حاجة لنا في جائزتك ، حسبنا ما نزل بنا منك اليوم ، فأمر بأن تضعف لنا.
قال : وعن إبراهيم بن الحسن بن سهل أنّه قال : كنّا في موكب المأمون فترجّل له أبو دلف ، فقال له المأمون : ما أخّرك عنّا؟ فقال : علّة عرضت لي. فقال : شفاك الله وعافاك ، اركب ، فوثب من الأرض على الفرس ، فقال له المأمون : ما هذه وثبة عليل. فقال : بدعاء أمير المؤمنين شفيت.