مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ٢١٨ - مآثر أبي دلف قاسم بن عيسى العجلي
قال : وعن أبي هفّان إنّه قال : كان لأبي دلف العجلي جارية تسمّى جنان ، وكان يتعشّقها ، وكان لفرط فتوّته وظرفه يسمّيها صديقتي ، فمن قوله فيها :
| أحبّك يا جنان وأنت منّي | مكان الروح من جسد الجبان | |
| ولو أنّي أقول مكان روحي | خشيت عليك بادرة الزمان | |
| لأقدامي إذا ما الخيل كرّت | وهاب كماتها حرّ السنان |
قال : وعن إدريس بن معقل إنّه قال : اجتمع على باب أبي دلف جماعة من الشعراء فمدحوه فتعذّر عليهم الوصول إليه وحجبهم حياء لضيقة نزلت به ، فأرسل إليهم خادما له يعتذر إليهم ويقول : انصرفوا في هذه السنة وعودوا في القابل فإنّي أضعّف لكم العطيّة وأبلّغكم الأمنية ، فكتبوا إليه :
| أي هذا العزيز قد مسّنا الد | هر بضرّ وأهلنا أشتات | |
| وأبونا شيخ كبير فقير | ولدينا بضاعة مزجاة | |
| قلّ طلّابها فبارت علينا | وبضاعاتنا بها الترّهات | |
| فاغتنم شكرنا وأوف لنا الكيل | وتصدّق علينا فإنّنا أموات |
فلمّا وصل إليه الشعر ضحك وقال : عليّ بهم ، فلمّا دخلوا قال : أبيتم إلّا أن تضربوا وجهي بسورة يوسف ، فو الله إنّي لمضيّق ولكنّي أقول كما قال الشاعر :
| لقد خيّرت إنّ عليك دينا | فزد في رقم دينك واقض ديني |
يا غلام ، اقترض لي عشرين ألفا بأربعين وفرّقها فيهم.
انتهى ما لخّصناه من تاريخ الخطيب.
وفي وفيات الأعيان لابن خلّكان : إنّ بكر بن نطاح مدح أبا دلف وفيه يقول :
| يا طالبا للكيمياء وعلمه | مدح ابن عيسى الكيمياء الأعظم | |
| لو لم يكن في الأرض إلّا درهم | ومدحته لأتاك ذاك الدرهم |
ويحكى إنّه أعطاه على هذين البيتين عشرة آلاف درهم فأغفله قليلا ، ثمّ دخل