كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرام - النهرواني، محمّد بن أحمد بن محمّد - الصفحة ١١٣ - الباب الثالث فى بيان ما كان عليه وضع المسجد الحرام فى الجاهلية ، وصدر الإسلام ، وما أحدث فيه من التوسع والزيادة فى زمن سيدنا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضياللهعنه ، وزمن خلافة سيدنا أمير المؤمنين عثمان بن عفان ـ رضياللهعنه ، وزمن سيدنا عبد الله ابن الزبير رضياللهعنه ، وهدم عبد الله بن الزبير بناء قريش للكعبة ، وإعادتها على قواعد إبراهيم
أقول : المراد بهذا الردم الموضع الذى يقال له ـ الآن ـ المدعى ، وهو مكان كان يرى منه البيت الشريف أول ما يرى ، وكان الناس خصوصا حين يرد الحج من ثنية كذا.
وهى الحجون إذا وصلوا ذلك المحل ، شاهدوا منه البيت الشريف ، والدعاء مستجاب عند رؤية بيت الله الشريف ، ومع ذلك يقف الناس للدعاء لله تعالى ، وكانوا يقفون هنالك للدعاء ، وأما الآن بعدما حالت الأبنية عن رؤية البيت الشريف يقف الناس للدعاء فيه على العادة القديمة ، وعن يمينه ويساره ميلان للإشارة إلى أنه المدعى.
قال مولانا القاضى جمال الدين محمد أبو البقاء بن الضياء [١] الحنيفى فى كتابه «البحر العميق فى مناسك الحج إلى بيت الله العتيق» [٢] : «إنه كان يرى فى زمنه رأس الكعبة ، لا كلها من رأس الردم ـ يعنى المدعى ـ فإذا ظهر له ، يقف ويدعو ويسأل الله تعالى حاجته ، فإن الدعاء مستجاب عند رؤية الكعبة».
وسئل حافظ الدين النسفى (; تعالى) فى المنافع عن صاحب الهداية (; تعالى) : أنه استوصى عن شيخ له شكاه ، فقال له : إذا وصلت سوق كذا ، ورأيت الكعبة ، فادع الله تعالى أن يجعلك مجاب الدعاء ، فإن من رآها أولا ، ودعا كانت دعوته مستجابة. انتهى.
[١] القاضى جمال الدين محمد أبو البقاء بن الضياء ، هو : محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد ؛ أبو البقاء ، ابن الضياء المكى ، المتوفى سنة ٨٨٥ ه ، له كتاب : تاريخ مكة المشرفة المسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف ، والباحث عادل عبد الحميد العدوى بصدد تحقيقه الآن فى سلسلة موسوعة مكة والمدينة. انظر : معجم المؤلفين : ١١ / ١٨٩ ، هدية العارفين : ٦ / ٢١١ ، الضوء اللامع : ٩ / ٤١ ، ٤٢.
[٢] البحر العميق فى مناسك الحج إلى بيت الله العتيق : فى كشف الظنون : البحر العميق فى مناسك المعتمر والحاج إلى البيت العتيق ، لأبى البقاء محمد بن أحمد بن محمد ابن الضياء المكى العمرى القرشى الحنفى ، المتوفى سنة ٨٥٤ ه ، أوله : الحمد لله الذى جعل البيت الحرام قياما للناس ، رتبه على عشرين بابا. كشف الظنون : ١ / ٢٢٥.