كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرام - النهرواني، محمّد بن أحمد بن محمّد - الصفحة ٣٣ - نص الكتاب
الغشمشم ، والبحر العطمطم ؛ السلطان مراد ، جعل الله تعالى السلطنة والخلافة كلمة باقية فيه وفى عقبه إلى يوم التناد ، وأزال بنور عدله ظلم الظلم والفساد ، وشتت بسيف قهر شمله أهل الكفر والإلحاد ، وهدم بمعاول بأسه وسطوته الكنائس والبيع ، وعمر بصيت معدلته وصيب عدله ورأفته المساجد والجمع ؛ كما قال الله القوى القاهر فى محكم كتابه العظيم الباهر : (إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)[١].
وفى ذلك أقول :
| إن سلطاننا مراد كظل الله فى الأر | رض ظاهر السلطان | |
| ملك صار من مضى من ملوك الأر | رض لفظا وجاء عين المعانى | |
| ملك وهو فى الحقيقة عندى | ملك صيغ صيغة الإنسان | |
| ملك عادل ، فكل ضعيف | وقوى فى حكمه سيان | |
| سيفه والمنون طرفا رهان | لحلوق العدو يبتدران | |
| كمل المسجد الحرام حيا | فاق فى العالمين كل المبانى | |
| هكذا هكذا وإلا فلا | إنما الملك فى بنى عثمان |
ولما كان هذا البنيان العظيم الأركان أثرا باقيا على صفحات الزمان دلالا على عظم شأن من أمر به من أعيان الإنسان ؛ كما أشار إليه القائل فى سالف الزمان ؛ شعر :
| إن البناء إذا تعاظم أمره | أضحى يدل على عظيم البانى |
جمعت فى هذه الأوراق من أخبار ذلك بما رقّ وراق ، تسير به الركبان إلى سائر الآفاق ، وتسير فى صفحات الدهر كشمس الإشراق ، وتحفظ فى خزائن الملوك والسلاطين كأنفس الأغلاق.
وكان كتابا حسنا فى بابه ، ممتعا لمن تعلق فى أسبابه ، أنيسا تحلو [٢] مؤانسته
[١] الآية رقم ١٨ من سورة التوبة ، مدنية.
[٢] فى (س) : تحل.