كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرام - النهرواني، محمّد بن أحمد بن محمّد - الصفحة ٣٣١ - فصل فى ذكر غزوات السلطان سليمان خان
وغسل المرحوم السلطان سليمان وحنط وكفن ، وأنشد لسان الاعتبار :
| انظر لمن ملك الدنيا بأجمعها | هل راح منها سوى بالقطن والكفن |
ووضع فى تابوته على العجلة ، وساروا به بسرعة وعجلة ، وهو ممن يليق أن ينشد فيه:
| كم قلت للرجل المولى غسله | هل لا أطعت وكنت من نصائحه | |
| حسه مال ثم حنطه بما | ذرفت عيون المجد عند بكائه | |
| وأزال أقويه الحنوط ونحها | عنه وحنطه بماء سحابه | |
| ومن الملائكة الكرام بحمله | فلطالما حملت من نعمائه |
واستمر محمولا إلى أن أتوابه إلى أسطنبول ، وخرج إلى استقباله جميعي العلماء والموالى العظام ، والمشايخ الأتقياء الكرام ، وسائر أصناف الأنام ، وبكوا عليه بكاءا طويلا ، وأكثروا نحيبا وعويلا ، وصلوا عليه ، وأمهم فى صلاة الجنازة المفتى الأعظم مولانا أبو السعود أفندى ، عالم بلاد الإسلام ، ودفن فى تربة أعدها لنفسه (; تعالى).
ورثاه الشعراء بكل قصيدة طنانة ، صار بها الركبان ، أعظمها وأحسنها ، قصيدة المفتى المذكور ، وهى طويلة ، حذفت بعضها روما للاختصار ، وأثبت مختارها بحسن الاختيار ، وهو قوله (; تعالى) :
| أصوت صاعقة أم نفخة الصور | فالأرض قد ملئت من نقر ناقور | |
| أصاب منها الورى دهيا واهية | وذاق منها البرايا صعقة الطور | |
| تهدمت بقعة الدنيا لوقعتها | وانهد ما كان من دور ومن سور | |
| أمسى معالمها يتما مقفرة | ما فى المنازل من دار وديور | |
| تصدعت قبل الأطود وارتعدت | كأنها قلب مرعوب ومذعور | |
| وأغبر ناسية الخضراء وانكدرت | وكاد يمتلئ الغبراء بالمسور | |
| فمن كئيب وملهوف ومن دنق | عان بسلسلة الأحزان مأسور |