كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرام - النهرواني، محمّد بن أحمد بن محمّد - الصفحة ٣٢ - نص الكتاب
هذا الجانب الشرقى ميلا ظاهرا محسوسا ، بحيث كان يخشى سقوطه ، ثم علق ، وأسند بالأخشاب فى أيام السلطان الأعظم والخاقان الأجل الأكرم ؛ ملك ملوك العصر والزمان ؛ الحكم السليم الكثير الإحسان ؛ السلطان السليم خان بن السلطان سليمان خان ، أنزل الله عليه شبائب الرحمة والغفران ، فعرض ذلك عليه ، فبرز أمره الشريف ببناء جميع المسجد من جوانبه الأربع على أحسن وضع وأجمل صورة ، وأمر أن يجعل مكان السطح قببا محكمة راسخة الأساس ، لأن خشب السقف يبلى بتقادم الزمان ، وتأكله الأرضة ، والقبب أمكن وأزين وأحسن ، وذلك فى سنة ٩٧٩ ه.
فلما وصل الحكم الشريف ، شرع فيه لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة ٩٨ ه ، على وجه جميل بغاية الإحكام والإتقان ، وأسس على التقوى من الله ورضوان ، إلى أن نقل من سرير سلطنة الدنيا إلى ملك لا يبلى وعز لا يفنى وسلطان لا يزول ونعيم لا ينفذ ولا يحول ؛ (فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ)[١].
ثم أكمل إتمام عمارة المسجد الحرام فى أيام دولة السلطان الأعظم الهمام الأجل عظما ملك ملوك الإسلام ، سلطان سلاطين الأرض ، مالك بساط البسيطة بالطول والعرض ، القائم بوظائف النفل والسنة والفرض ؛ جدار تدكار العلام ، وسلطانه ، وأمير المؤمنين ؛ الذى جلس على كرسى الخلافة ، فما قدر كسرى وإيوانه الذى غذى بلسان حب العدل والإحسان ، ونشأ على طاعة الله وعبادته منذ كان وإلى الآن ، وأحب العلماء والصلحاء ، وأمدهم بالخيرات الحسان ، إلى أن عجز عن القيام بحق شكره لسان كل ملسان ، مجدد معالم المسجد الحرام هو وأبوه وجده ، ومشيد مدارس العلوم الدينية ، وقد شملها سعده وجده ، ناشر ألوية الأمن والأمان فى جميع الممالك والبلاد ، ظل الله الممدود على كافة العباد ؛ السلطان الأعظم ، والليث
[١] الآية رقم ١٣ من سورة الغاشية ، مكية.