كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرام - النهرواني، محمّد بن أحمد بن محمّد - الصفحة ٥٥ - حكم المجاورة بمكة
الباب الثانى
فى بناء الكعبة المشرفة
(زادها الله تشريفا وتعظيما ومهابة وتكريما)
قال قاضى القضاة ؛ السيد تقى الدين محمد بن أحمد بن على الحسنى المكى الفاسى فى كتابه «شفاء الغرام» [١] : لا شك أن الكعبة المعظمة بنيت مرات ، وقد اختلف فى عدد بنائها.
ويستحصل من مجموع ما قيل فى ذلك : أنها بنيت عشر مرات ، وهى : بناء الملائكة ، وبناء آدم ٧ ، وبناء أولاده ، وبناء الخليل إبراهيم ٧ ، وبناء العمالقة ، وبناء جرهم ، وبناء قصى بن كلاب ؛ جد النبى ٦ ، وبناء قريش قبل بعث النبى ٧ وعمره الشريف يومئذ خمس وعشرون سنة ، وبناء عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدى ، وآخرها : بناء الحجاج بن يوسف الثقفى.
وفى إطلاق العبارة أن بناء الكعبة يجوز ، فإن بعضها لم يستوعبها [٢] البناء كالبناء الآخر ، وهو : بناء الحجاج ، فإنه إنما انهدم جانب الميزاب [٣] فقط وأعاده ، وأبقى الجوانب الثلاث ، وهى جهة الباب ، وجهة المستجاز
[١] شفاء الغرام ؛ هو : شفاء الغرام تاريخ بلد الله الحرام ، لتقى الدين محمد بن أحمد بن على الحسنى الفاسى ، المتوفى سنة ٨٣٢ ه ، ألفه على نمط تاريخ الأزرقى ، وحذف منه أسانيد الأحاديث ، والكتاب فى أربعين بابا زاد فيها الفاسى ما جد بعد الأزرقى ، واختصره الفاسى مرارا. وقد قمنا بتحقيق هذا الكتاب ، وهو تحت الطبع ، وقام بتحقيقه هشام عبد العزيز عطا ، وعادل عبد الحميد العدوى ، وشرف أحمد الجمال ، وكان التحقيق تحت إشراف سعيد عبد الفتاح.
[٢] فى (س) : يستوعيهما.
[٣] فى (س) : الميزان.