كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرام - النهرواني، محمّد بن أحمد بن محمّد - الصفحة ١٨٧ - ما وقع فى أيام المعتضد من عمارة المسجد الحرام
هذا المطلب العالى من أمثاله ممجوج فى الأسماع ، منفور فى الطباع ، فإذا أبرزه مع ذلك فى قالب مطبوع دل ذلك على قوة طبع الشاعر.
كما قال شاعر عهده الأديب المفوه ابن الرومى :
| فى زخرف القول تزيين لباطله | والحق قد يعتريه سوء تغيير | |
| تقول هذا مجاج النحل تمدحه | وإن تعب قلت : ذانى الزنابير | |
| مدحا وذما وما جاوزت حدهما | سحر البيان يرى الظلماء كالنور |
وهذا منتخب تلك القصيدة الباسة ، وقد فاخر بها بين قومه بنى العباس وآل ابن أبى طالب رضياللهعنه فى الخلافة وما أنصف فيما ادعاه ، ولكنه أتى بشعر بليغ فى معناه.
| ألا من لعين وتسكابها | تشكى القذا بكامابها | |
| ترامت بنا حادثات الزمان | ترامى القسى بنشابها | |
| ويا رب ألسنة كالسيو | ف تقطع رقاب أصحابها | |
| وكم وهى المرء من نفسه؟ | فمزق حدا بنأبها | |
| وإن فرصة أمكنت فى العدو | فلا تبد فعلك إلا بها | |
| فإن لم تلج بابها مسرعا | أتاك عدوك من بابها | |
| وما نافع ندم بعدها | وتأميل أخرى وإثابها | |
| وما ينفض من ثياب الرجا | ل يزد فى بها وألبابها | |
| نهيت بنى رحمى ناصحا | نصيحة بر بأنسابها | |
| وقد ركبوا بغيهم وارتقوا | معارج تهوى بركابها | |
| وراموا فرائس أسد السّرى | وقد نشبت بنا أنيابها | |
| دعوا الأسد تفرس ثم أسبغوا | بما تفضل الأسد فى غابها | |
| قتلنا أمة فى دارها | ونحن أحق بأسلابها |