كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرام - النهرواني، محمّد بن أحمد بن محمّد - الصفحة ١٥٩ - وشرع فيه ، فأدركته الوفاة قبل إتمامه ، وأتم فى ولاية الهادى ابن المهدى المذكور كما سبق شرحه
وأمر أن يكتب فى ظهره قطعة منها : «بسم الله الرحمن الرحيم ، الجواب ما تراه لا ما تقرؤه ، وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار» ، وتجهز من ساعته ؛ فمنعه المنجمون ، وقالوا : إن الطالع نحس.
فقال : هو نحس عليهم لا علينا ، وتلاحقته العسكر ، ووقع فيه حرب عظيم ، قتل ستون ألفا من النصارى ، وأسر منهم ستون ألفا ، وهرب ملكهم ، وتحصن بحصن عمورية ، فخاصره المعتصم ، ونزل به إلى أن فتحه ، وأسر ذلك الملك الكافر ، وقتله وكان ذلك فتحا عظيما من أعظم فتوح الإسلام ، ومدحه الشعراء بقصائد طنانة.
وأحسن ما قيل فيها قصيدة أبى تمام التى سارت بها الركبان ، وطنت حصارتها فيها الأسماع والأذهان ، وهى هذه القصيدة :
| السيف أصدق أنباء من الكتب | فى حده الحد بين الجد واللعب | |
| بيض الصفائح لا سود الصحائف من | متونهن جلاء الشك والريب | |
| والعلم فى شهب الأرماح لامعة | بين الخميسين لا فى السعة الشهب | |
| أين الرواية بل أين النجوم وما | صاغوه من زخرف منها ومن كذب | |
| ولو تبين أمر قبل موقعه | ما يخف ما حل بالأوثان والصلب | |
| فيه تفتح أبواب السماء له | وهزت الأرض من أثوابها القشب | |
| تدبير معتصم بالله منتقم | لله مرتقب فى الله مرتغب | |
| لم يغز قوما ولم ينهض إلى بلد | إلا تقدمه جيش من الرعب | |
| ولم يقد جحفلا يوم الوغى لغدا | من نفسه وحدها فى عسكر لجب | |
| غداك جر الثغور المستضافة عن | برق الثغور وعن سلسالها الخصب | |
| حتى تركت عمود الشرك منعفرا | ولم تعرج على الأوتاد والطنب | |
| إن الأسود أسود القاب همتها | يوم الكريهة فى المسلوب لا السلب | |
| خليفة الله جاز الله سعيك عن | جرثومة الدين والإسلام والحسب |