كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرام - النهرواني، محمّد بن أحمد بن محمّد - الصفحة ٢٧٤ - مما افتتحه بايزيد من القلاع العظيمة والحصون المحكمة القديمة
كسوة الصيف من الأصواف ونحوها ، وغير كسوة الشتاء من الفراوى والجوخ لكل أحد على قدر مرتبته ، وصار ذلك قانونا جاريا بعده مستمرا ، وكا يحب أهل الحرمين الشريفين ، ويحسن إليهم إحسانا كثيرا ، ورتب لهم الصرّ فى كل عام ، وكان يجهز إلى قفر الحرمين الشريفين فى كل سنة أربعة ألف دينار ذهبا يصرف بعضها على فقهاء مكة ، وعلى فقراء المدينة ، وكانوا يتسعون بها ويرتفقون بها ويدعون له ، وإذا ورد عليه أحد من أهل الحرمين الشريفين ينعم عليه ، ويحسن إليه ، ويرجع من عنده بصلات عظيمة ، ومراتب جزيلة.
وممن ورد عليه فى شبابه : خطيب مكة المرحوم الشيخ محيى الدين بن عبد القادر بن عبد الرحمن العراقى ، والشيخ شهاب الدين أحمد بن الحسين العليف الشاعر البطحاء ، وفاضلها ، ونالا منه خيرا كثيرا.
وصنف «العليف» باسمه تاريخا سماه : «الدر المنظوم فى مناقب السلطان بايزيد ملك الروم» ، ولا يخلو من فوائد لطيفة.
ومما نظمه الشهاب العليف (; تعالى) فى مدحه من قصيدة رائية طنانة مطلعها :
| خذوا من ثنايايا موجب الحمد والشكر | ومن در نظمى طيب النظم والنثر |
ومنها أيضا :
| فيا راكبا يمشى على بطن ضامر | إلى الروم يهدى نحوها طيب النشر | |
| لك الخير إن وافيت بروسا فسر بها | رويدا الاسطنبول سامية الذكر | |
| لذى ملك لا يبلغ الوصف كنهه | شريف المساعى نافذ النهى والأمر | |
| إلى بايزيد الخير والملك الذى | حمى بيضة الإسلامة بالبيض والسّمر | |
| وجرد للدين الحنيفى صارما | أباديه جمع الطواغيت والكفر | |
| وجاهدهم فى الله حق جهاده | رجاما يبقى من الفوز والأجر | |
| له هيبة ملء الصدور وصولة | مقسمة بين المخافة والذعر |