كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرام - النهرواني، محمّد بن أحمد بن محمّد - الصفحة ١١٤ - الباب الثالث فى بيان ما كان عليه وضع المسجد الحرام فى الجاهلية ، وصدر الإسلام ، وما أحدث فيه من التوسع والزيادة فى زمن سيدنا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضياللهعنه ، وزمن خلافة سيدنا أمير المؤمنين عثمان بن عفان ـ رضياللهعنه ، وزمن سيدنا عبد الله ابن الزبير رضياللهعنه ، وهدم عبد الله بن الزبير بناء قريش للكعبة ، وإعادتها على قواعد إبراهيم
وكان القاضى أبو البقاء بن الضياء المذكور فى أوسط المائة الثامنة [١] ، ووفاته فى سنة ٧٥٣ ه ، ولا شك أن من عهد الصحابة رضياللهعنهم إلى زمانه ، كان الناس يقفون ويدعون عند مشاهدتهم الكعبة.
ولا أعلم هل وقف النبى ٦ فيه؟ أم كان ذلك المحل غير مرتفع فى عهده عليه الصلاة والسلام؟
وما وقع إلى سيدنا عمر (رضى الله تعالى عنه) بالردّم الذى بناه ، وارتفع عن الأرض ، وصار البيت الشريف يشاهد حينئذ ؛ فوقف الناس عنده بعد ذلك لمشاهدة البيت الشريف منه.
وبالجملة ـ فالآن ـ لا يرى البيت الشريف منه ؛ ولكنى أنظر فى جميع عمرى فى المدعى ، يقف الناس فيه ، فاللائق استمرار وقوف الناس بهذاي المحل الشريف ، والدعاء تبركا بوقوف من سلف للدعاء فيه ، والله تعالى أعلم.
ولما ردم هذا المكان صار السيل إذا وصل من أعلى مكة لا يعلو هذاي المكان ، بل كان ينحرف عنه إلى جهة الشمال المستقبل البيت الشريف للبناء الذى بناه عمر (رضى الله تعالى عنه) ، فلا يصل هذا السيل إلى المسعى ، ولا إلى باب السلام إلى الآن.
فصارت هذه الجهة من يومئذ إلى أننا هذا مرتفعة عن ممر السيل ، وصار السيل كله ينحدر إلى جهة السوق ، ويمر بالجانب الجنوبى من المسجد إلى أن يخرج من أسفل مكة ، وهذا السيل سيل وادى إبراهيم ، فيقف ويتراكم ، ويدخل المسجد الحرام ويقع مثل هذا السيل من كل عشرة أعوام تقريبا مرة ؛ فيدخل المسجد الحرام ويحتاج إلى تنظيف ، وتبديل الحصا ، ونحو ذلك.
وقد عمل المتقدمون والمتأخرون لذلك طرقا ، واهتموا غاية الاهتمام ؛ فاندثرت أعمالهم بطول الزمان ، ولم تفطن الملوك بعدهم لذلك ، واستمرت السيول العظيمة كل مرة تدخل المسجد ، فلسنا الآن بصدد شرح ذلك.
[١] فى (س) : التاسعة.