رسالة فی المشتق - الکلانتر، أبو القاسم - الصفحة ١٨٢
اللفظ هو الوجه لا غير الا ان الوجه المعتبر في المشتقات من الأمور العرضية نظير بعض الجوامد كما مر في هذه من الأمور الذاتيّة فانها هي الصور النوعية التي يختلف الشيء باختلافها فيتبعه الاختلاف في صدق الاسم و لذا لا يصدق الكلب مثلا على المستحيل منه ملحا و ترابا و كذا في أمثالها.
و بالجملة فالحال في الجوامد بكلا قسميه إذا لم يكن من الاعلام الشخصية هو ما حققنا في المشتق من جهة كون الموضوع له هو الوجه.
و أما الاعلام فالظاهر ان الغالب اعتبار عنوان خاص فيها أيضا و وضع الاسم لذلك العنوان المتحد مع ذات الشخص.
نعم يمكن أن يضع أحد لفظ زيد مثلا لذات ابنه الّذي سيولد من غير ملاحظة عنوان شطرا أو شرطا أو وضع اللفظ لنفس هذا العنوان فيدل اللفظ حينئذ على الذات أصالة كما انها دال عليها في المشتقات و أمثالها من الجوامد مما يكون الموضوع فيها هو نفس الوجه تبعا من باب الالتزام نظرا إلى عدم إمكان انفكاك تلك الوجوه عن ذات ما و اتحادها معها كما عرفت.
و كيف كان فلما كانت الذات معروضة لتلك الوجوه العرضية المستفادة من المشتقات ككونها معروضة لغير تلك الوجوه في غير المشتقات و الارتباط التام حاصل بين العارض و المعروض فيحصل الانتقال إلى ذات ما من الانتقال إلى المفهوم العرضي على سبيل الالتزام كما في غيره من لوازم المعاني و هذا هو المنشأ لتوهم الدخول و تعبير بعضهم عن معنى اسم الفاعل بمن قام به المبدأ و عن اسم المفعول بمن وقع عليه انما هو لتسهيل البيان و تفهيم المعنى و تعريفه على الوجه الأوضح لضيق مجال البيان بالنسبة إلى نفس المعنى لا انه تفسير لمعنى اللفظ و يكفي في مقام التعريف انطباق المعرف بالكسر على المعرف و صدقه عليه و ان كانا متغايرين في الحقيقة فان الصدق يحصل بمجرد اتحاد كلا الأمرين