رسالة فی المشتق - الکلانتر، أبو القاسم - الصفحة ١٧٣
المركب من الهيئة و المادة المخصوصة فيكون وضعها حينئذ شخصيا و لعل منشأ تخيل البعض ملاحظة بعض الأمثلة الخاصة المقرونة بالقرائن المفيدة لما زعم أو المنقولة إليه.
و كيف كان فقد عرفت وجه التصرف في أسماء الآلة بناء على مذهب المختار فيها.
و يقرب منه وجه التصرف في أسماء المكان فانه أيضا إطلاقها على غير المتلبس بظرفية المبدأ حال النسبة باعتبار صلاحية الظرفية لذلك.
و كيف ما كان فان شئت توضيح الكلام فيما ذكرنا فنقول:
لا ريب ان مبادئ المشتقات مختلفة فقد يكون المبدأ فيها وصفا كالأبيض و الأسود و نحوهما و قد يكون قولا كالمتكلم و المخبر و قد يكون فعلا صدوريا متعديا إلى الغير كالضارب و الناصر و القاتل و نحوها و قد يكون ثبوتيا غير متعد إلى الغير كالقائم و القاعد و المضطجع و المستلقي و نحوها و يعبر عن الجميع بالحال و قد يكون ملكة كالعادل و المجتهد و نحوها إذا أريد التلبس بملكة الاقتدار على مباديها و قد يكون حرفة و صنعة على أنحاء خاصة كالبنّاء و الكاتب و النسّاج و نحوها من المشتقات المأخوذة من المصادر من أسماء الفاعلين و صيغ المبالغة إذا أريد بالأولى التلبس بمبادئها بعنوان أخذها حرفة و الثانية التلبس بمبادئها بعنوان كثرة أخذها حرفة لا مجرد التلبس بأخذها حرفة لا بشرط و إلاّ فيلزم التصرف في الهيئة المفيدة لكثرة التلبس لكونها حينئذ لمجرد الوصف كما هو الغالب في استعمال أسماء الحرف التي على هذا الوزن عرفا سواء كانت مأخوذة من المصادر كالنسّاج و البنّاء حيث ان الغالب استعمالها فيمن تلبس بأخذ مباديها حرفة من دون اعتبار الكثرة أو من أسماء الذوات كالبقّال و العطّار و التراب و الزبال حيث ان الغالب عرفا في استعمالها أيضا