رسالة فی المشتق - الکلانتر، أبو القاسم - الصفحة ١٧٧
الصيغ حينئذ عمن تلبس بالمبدإ بالمعنى الحالي فانه يصح ان يقال لمن تلبس بفعل النسج مثلا أو بيع التمر من دون أخذهما حرفة انه ليس بنساج أو تمار و لا يصح ان يقال انه ليس بناسج و تامر.
و اما عدم ثبوت طريان الوضع عرفا لغير ما ذكر بالنسبة إلى غير الحال من الملكة و الحرفة فلأنه لو ثبت فهو اما بطريق الهجر و النقل و اما بطريق الاشتراك اللفظي كما قيل و الأول مفقود في المقام فانه لازمه تبادر غير الحال بحيث يتوقف انفهام الحال إلى القرينة و ليس كذلك في المقام فانه اما مجمل بالنسبة إلى الحال و غيره كما هو كذلك في كثير من الأمثلة و اما ظاهر في الحال كما في بعض أمثلة الأخرى فانتفاء اللازم يكشف عن انتفاء الملزوم و التالي باطل في نفسه لما حققنا في محل في مسألة المجاز المشهور انه يمكن الاشتراك بواسطة غلبة الاستعمال فان اللفظ ما لم يهجر عن معناه الأصلي بغلبة الاستعمال لا يعقل اختصاصه بالمعنى الثاني أيضا فراجع.
هذا مضافا إلى تبادر الحال في بعض الأمثلة نعم لا يبعد دعوى النقل في مثل العادل و المجتهد في عرف المتشرعة إلى الملكة لكن الكلام في ثبوته بالنظر إلى العرف العام.
احتج مدعى الاشتراك بأنه إذا قيل رأيت كاتبا و لقيت قارئا يتوقف العرف في المراد و ينظرون القرنية لتعيين المراد من الحال و الحرفة فيكشف ذلك عن اشتراك المبدأ فيهما و في أمثالهما عرفا بين الحال و الحرفة.
و فيه مضافا إلى ما عرفت ان التوقف و الإجمال لا يصح لأن يكون علامة الاشتراك لكونه أعم منه لوجوده في المجاز المشهور أيضا و العلامة لا بد ان تكون مساوية للمدلول و الأخص فلذا لم يعده أحد من علائم الاشتراك نعم لو استدل بتبادر كل من المعينين من اللفظ تصورهما من نفس اللفظ عند الإطلاق مع التوقف في ان أيهما المراد حيث انه يجوز إرادة أكثر من معنى لاتجه الاستدلال