رسالة فی المشتق - الکلانتر، أبو القاسم - الصفحة ١٣٧
يتصف به بعد زمان النطق في الثاني سواء اتصف به في زمان النطق أو قبله أولا.
و كيف كان فالمحكي عن ظاهر أكثر العبارات و عن صريح بعض مضافا إلى ظهور لفظ الحال كما مر ان المراد هو حال النطق و ربما يشعر به ما يأتي به من الاحتجاج بقول بعض النحاة بصحة قولنا ضارب أمس على كون المشتق حقيقة في الماضي و ما حكى عن جماعة من كون ضارب في قولنا ضارب غدا مجازا، بل المحكي عن العضدي حكاية الاتفاق عليه فان هذا كله لا يتم إلاّ على إرادة حال النطق إذ الاحتجاج المذكور و كذا حكمهم بالمجازية لا ينطبقان إلاّ عليه إذ إطلاق الضارب في المثالين ليس إلاّ باعتبار حال التلبس، فلا يصح جعله من إطلاق المشتق على الماضي بالنسبة إلى حال التلبس في المثال الأول و لا يجتمع الحكم بمجازيته في الثاني مع إرادة حال التلبس من لفظ الحال المذكور في عنوان المسألة لما سيأتي من الاتفاق على كون إطلاق المشتق حقيقة في الحال مع إمكان دف ع الثاني باحتمال كون المراد إرادة الزمان من نفس اللفظ و جعل لفظ الغير قرينة عليه لما سيجيء من الاتفاق على المجازية حينئذ أو باحتمال كون المراد المجازية فيه من حيث وضعه التركيبي لا الأفرادي نظرا إلى ان القضية الحملية المجردة عن الرابط الزماني ظاهر في ثبوت المحمول للموضوع أو نفيه عنه في حال النطق فإرادة ثبوته له في المستقبل في قولنا زيد ضارب غدا مجاز بالنسبة إلى وضع الكلام و ان كان المفرد مستعملا في معناه الحقيقي و الأول اقرب للتوجيه فان الحكم بمجازية ضارب في المثال و دعوى الاتفاق عليها كالصريح بل صريح في مجازيته بالنظر إلى الوضع الأفرادي إذ المجازية من جهة التراكيب انما هي بالنسبة إلى المركب من الطرفين فلذا لا تسري إلى أحد من الطرفين هذا.