رسالة فی المشتق

رسالة فی المشتق - الکلانتر، أبو القاسم - الصفحة ١٣٨

و التحقيق ان المراد انما هو حال التلبس أعني زمان اتصاف الذات بالمبدإ وفاقا لجمع من المحققين من متأخري المتأخرين و المحكي عن جماعة من السابقين لنا على ذلك بعد تصريح جماعة به عدم الخلاف ظاهرا في كون المشتق حقيقة في حال التلبس أعم من ان يكون في حال النطق بل المحكي عن جماعة من الأصوليين دعوى الاتفاق عليه فيكون هذا قرينة على ما قلنا إذ لا ريب ان إطلاق المشتق في غير الحال محل الخلاف كما سنتلوا عليك و حمله على خصوص حال النطق لا يكاد يجتمع مع عدم ظهور الخلاف في كون المشتق حقيقة في المتلبس في غيره أيضا فكيف بالاتفاق عليه و قول جماعة منهم بأن إطلاق المشتق باعتبار الاستقبال مجاز و ان كان يوهمه خلاف ما ذكرنا الا انه بعد التأمل في كلماتهم بملاحظة ما قلنا يظهر ان مرادهم غير ما يتوهم.
و كيف كان فلا بد حينئذ من حمل ما صدر عن بعضهم مما يوهم ذلك على ما لا ينافي ما قلنا.
و مما يمكن حمل القول المذكور عليه هو صورة إرادة الزمان من نفس اللفظ و منه حمله على المجازية في الهيئة التركيبية لكن يبعد الأول انه لا يختص مجازيته حينئذ بالاستقبال بل حال النطق أيضا كذلك إذ لا شبهة في ان إطلاق المشتق على المتلبس في حال النطق مع إرادة الزمان من نفس اللفظ مجاز و اما الثاني و ان كان محتملا الا انه ضعيف في نفسه جدا لأن الهيئة موضوعة لمجرد نسبة المحمول إلى الموضوع و ظهور ثبوت الأول للثاني في حال النطق من الهيئة انما هو لظهور الحمل في ذلك إذا خلت القضية عن الرابط الزماني لا لظهور القضية و هي الهيئة المركبة.
و لو سلمنا ذلك فنقول ان المجازية في الهيئة في قولنا زيد ضارب غدا انما هي فيما إذا جعل غدا قيدا للنسبة الحكمية و اما إذا كان قيدا للمحمول أي