رسالة فی المشتق - الکلانتر، أبو القاسم - الصفحة ١٥١
و ثالثا بحصول التبادر المذكور منها في جميع الموارد على نحو سواء مع قطع النّظر عن الخصوصيات الخارجة اللاحقة للمورد.
و رابعا بان تعدد جهة الوضع بالنسبة إلى الموارد المختلفة لا يعقل مع اتحاد نفس الوضع و قد عرفت الاتفاق على اتحاده هذا.
و ثانيا صحة سلب تلك الأوصاف عمن انقضى عنه المبدأ بالنسبة إلى زمان انقضائها عنه فانه يصح ان يقال لمن كان ضاربا أمس انه ليس بضارب الآن بمعنى سلب مطلق هذا الوصف عنه في الآن بجعل الآن ظرفا للنفي لا قيدا للمنفي حتى يقال ان سلب المقيد لا يستلزم سلب المطلق و الا أمكن التعكيس فيما إذا كان ضاربا الآن مع عدم اتصافه به قبل فيقال انه يصح ان يقال انه ليس الآن ضاربا بضرب الأمس و هو مقيد فانه يستلزم نفي المطلق فهو ليس ضاربا الآن بقول مطلق مع انه صدق الضارب عليه باعتبار الأمس حقيقة إجماعا لكونه مطلقا عليه باعتبار حال التلبس.
و قد يورد على ما قلنا من صدق السلب المذكور مع جعل الآن في المثال ظرفا للنسبة أعني سلب المحمول لا قيدا للمحمول بمنع الصدق و انه أول الدعوى إذ القائل بعدم اشتراط بقاء المبدأ يقول بصدق الضارب عليه الآن مع تلبسه في الماضي و فيه ما لا يخفى من الركاكة فان القائل بعدم اشتراط المبدأ يلزمه ذلك حيث ان الموضوع له عنده هو القدر المشترك بين المتلبس بالمبدإ و بين من انقضى عنه المبدأ و هو من برز عنه المبدأ في قطعة من الزمان آخرها حال التلبس به و نحن لما علمنا من وجداننا و من العرف أيضا جواز سلب الضارب عمن انقضى عنه الضرب بعد انقضائه عنه نخطئ هذا القائل لعلمنا حينئذ باشتباه الأمر عليه و ان لم نقدر على إلزامه بما وجدنا حيث انه يدعى انى وجدت عدم جواز السلب المذكور.