رسالة فی المشتق - الکلانتر، أبو القاسم - الصفحة ١٧٥
و من المعلوم عدم التصرف في الهيئة من جهة أحد الوجوه الثلاثة في جميع الصور اما في صورة إرادة التلبس الحالي فواضح إذا كان المبدأ من المصادر و أما إذا كان المبدأ من أسماء الذوات فالتصرف انما وقع في المبدأ من حيث إخراجه عن معناه الأصلي و هو الذات إلى غيره و هو الفعل المتعلق بالذات المناسب لتعلقه بها كالبيع بل يمكن عدم التزام التصرف في المادة أيضا بتقريب ما يقال في مثل قوله تعالى حرمت عليكم أمّهاتكم«»فان الأم فيها في معناه الأصلي و كذا الحرمة الا انه تجوز في امر عقلي و هو نسبة الحرمة إلى الأم التي هي من الذوات فلا مجاز في الكلمة أصلا و اما تفهيم المقصود الواقعي و هو حرمة وطي الأمهات فالتعويل فيها على القرينة العقلية الدالة على امتناع إرادة حرمة الذوات نفسها بضميمة ظهور الوطء من بين الأفعال المتعلقة بها و يكون الأولى صارفة و الثانية معينة فأريد من كل واحد من الطرفين معناه الأصلي و أريد الدلالة على المقصود بالقرينة فعلي هذا يقال فيما نحن فيه أيضا ان الهيئة لإفادة التلبس بمعروضها و أريد بها هذا المعني و المبدأ للذات و أريد به هذه لكن التعويل في تفهيم المقصود و هو التلبس بالفعل المتعلق بالذات على العقل حيث انه لا يصح الاتصاف بنفس الذات بمعنى انه مستحيل عقلا فيكشف ذلك عن التجوز في النسبة الضمنيّة بين الهيئة و المادة و ان المراد غير إرادة التلبس بنفس الذات، فيكون هذا بضميمة ظهور البيع لكونه متعلقا لمفاد الهيئة بالنسبة إلى ساير الأفعال و الا على المراد فلا مجاز لغة في شيء من المادة و الهيئة أصلا بل هو عقلي فحسب كما في الآية«»الا ان الفرق بينهما ان التجوز ثمة انما وقع في النسبة التامة بين الموضوع و المحمول و هنا وقع في النسبة الناقصة الضمنية الحاصلة بين الهيئة و المادة هذا كله إذا أريد بالمشتق