رسالة فی المشتق

رسالة فی المشتق - الکلانتر، أبو القاسم - الصفحة ١٩٤

لما صح تعلق الأحكام به لعدم مقدوريته.
و فيه انه إذا أريد بالمشتق الحكم عليه بشي‌ء يطلق على الذوات الخارجية من باب إطلاق الكلي على الفرد و يكون المتعلق للحكم هي تلك الذوات لا المفهوم كما في الجوامد الموضوعة للمعاني الكلية مع ان عدم صحة الحكم بنفس تلك المفاهيم مسلم إذا كان بشرط عدم الذوات الخارجية و أما لا بشرط فلا شبهة في مقدوريته بامتثال ذات من الذوات التي هي من أفرادها و إلا لجرى ذلك في غير المشتقات من الأسماء الموضوعة للمفاهيم الكلية.
الخامس انه لو لم يؤخذ ذات ما في مفهومها للزم أن لا يصح استعمالها بدون ذكر المتعلقات من الذوات و مفهوم المشتق حينئذ هو مجرد المبدأ و الرابط و من البين ان الربط بين الشيئين امر إضافي لا يمكن تعلقه بدون تعقل الشيئين فكان بمثابة المعاني الحرفية و الثاني باطل قطعا إذ كثيرا ما يستعمل المشتق في المحاورات بدون ذكر الذات كما في قولك جاءني العالم أو الأبيض أو الأسود و رأيت الأبيض و مررت بالأحمر و هكذا.
و جوابه قد مر في طي أدلة المختار من ان مفهوم المشتق أمر بسيط عرضي ينتزع من قيام المبدأ بالذات في الخارج ليعبر عنه بالفارسية في لفظ ضارب مثلا «بزننده».
و هذا المعنى امر مستقل بالمفهومية كسائر معاني الأسماء و لا يتوقف تعقله على تعقل الغير حتى يكون من المعاني الحرفية بل انما يتوقف تحققه في الخارج على وجود غيره كما في مطلق الاعراض فعدم الاستقلال باعتبار الوجود الخارج لا باعتبار المفهومية و ليس ما شأنه من المعاني الحرفية و الا لدخل كل اسم لا يتحصل معناه في الخارج الا بتحصل الغير كالإضافيات و الأسماء الموضوعة للاعراض في الحروف و هي باطلة نعم يلزم ذلك لو كان مفهوم المشتق مجرد