رسالة فی المشتق

رسالة فی المشتق - الکلانتر، أبو القاسم - الصفحة ١٩٢

و توضيح ذلك ان الأمر في وضع غير المصادر من الأسماء لا يخلو عن امرين:
أحدهما ان يلاحظ الواضع نفس الذات و يوضع اللفظ لها من حيث هي هي مجردة عن جميع العنوانات و هذا لا يكون الا في الاعلام الشخصية كزيد و عمرو مثلا و أما الزيدية و العمرية فليستا مما تقبلان اعتبار هما في الوضع فانهما وصفان منتزعان بعد التسمية و الوضع.
ثانيهما ان يلاحظ وجها من وجوه الذات و عنوانا من عناوينه المتكثرة الصادقة عليها و يوضع اللفظ له لرفع الحاجة عند إرادة تعريف الذات و الإشارة إليها بوجهها كما في غير الاعلام من الأسماء المشتقات و غيرها و ان كان بينهما فرق من جهة أخرى و هي ان المبدأ في المشتقات امر متأصل متقدم على المشتق و تعتبر المشتق بعد ملاحظة انتسابه إلى الذات و لذا سميت المشتقات بها و في الجوامد امر منتزع من نفس العنوان الّذي وضع له اللفظ كالإنسانية في الإنسان و الحيوانية في الحيوان و هكذا فالامر فيها بعكس المشتقات فلا يكون لها مبدأ حقيقة و لذا سميت جوامد و حكم بكون الاشتقاق في مثل الرجولية و الإنسانية و نحوه جعليا هذا بالنسبة إلى غير أوصاف اللَّه تعالى و اما حملها فيكون من حمل هو هو و ان كان المحمول بصورة المشتق فيقال اللّه تعالى قادر أو عالم و نحو ذلك من أوصاف الذات و انما لم يعبروا بقول اللّه علم أو قدرة حفظا على القاعدة النحوية بحسب الصورة حيث ان بنائهم على عدم صحة حمل زنة المصدر على الذات.
ثم ان بما حققنا ظهر مزيد توضيح لاندفاع ما يقال من ان المشتق مشتمل على نسبة ناقصة تقييدية كما ظهر ضعف ما قيل من ان المشتق و ان كان بسيطا الا انه في ظرف التحليل مركب من الذات و الصفة ضرورة عدم قضاء تحليل المعنى