رسالة فی المشتق - الکلانتر، أبو القاسم - الصفحة ١٨٠
الضاحك و الكاتب و هكذا لعدم حصول الانتقال إلى نحو ذلك من خصوص الألفاظ المشتقة قطعا و إلا لزم ان لا يصح قولك الجسم الأسود و الأبيض لكونه حينئذ من باب توصيف الأعم بالأخص كقولك الحيوان الإنسان و لا ريب في بطلان التالي ضرورة صحة التوصيف في المثال و نحوه مع ان المعتبر في المفهوم ان كان هو العنوان الخاصّ من حيث وجوده في الخارج فيلزم حمل الذات على الذات و توصيفها بها على حسب ما مر بيانه في رد دخول الجزئيات الحقيقية في مفهوم المشتق و ان اعتبر لا بشرط فلا يصح لأن المبادي غير جارية على تلك العنوانات في الذهن بل هو من عوارض الماهيات الخارجية فكيف يعتبر في المشتق تلبسها بالمبدإ إذ على هذا يصير قولك الأسود معناه مفهوم الجسم المتصور في الذهن المتلبس بالسواد و هذا مما يضحك به الثكلى ضرورة عدم إمكان عروض المبدأ الّذي هو السواد بالمفهوم الذهني و انما هو عارض لجزئيات الحقيقة المتحققة في الخارج و هكذا في ساير أمثلة المشتقات.
و كيف كان فهذا بديهي لا حاجة فيه إلى تجسم الاستدلال فلنأخذ بالكلام فيما هو محل للخلاف في المقام.
فنقول انهم بعد اتفاقهم ظاهرا على خروج الذوات الخارجية عن مفهوم المشتقات كما عرفت اختلفوا في اعتبار الذات المبهمة المفسرة بالشيء في بعض العبارات في مفهوم المشتقات على أقوال:
أحدها: الدخول مطلق و هو المحكي عن العلامة قده في التهذيب و ابن الحاجب في المختصر و العضدي في شرحيه.
ثانيها: الخروج مطلقا و هو المحكي عن جماعة من المحققين و عن المحقق السيد الشريف و العلامة الدواني و اختاره بعض المحققين من المتأخرين أيضا في تعليقاته على المعالم.