رسالة فی المشتق - الکلانتر، أبو القاسم - الصفحة ١٧١
و ثانيهما ان يراد به تعريف الذات باعتبار كونها محكوما عليها بحكم كما تقول جاءني ضارب زيد مريدا به المتلبس بالضرب قبل المتحد لهذا الجائي من حيث الذات فتجعله بذلك الاعتبار معرفا لهذه الذات المحكوم عليها بالمجيء أو تقول اضرب قاتل عمرو قاصدا ضرب الذات الموجودة الآن المنقضى عنها الضرب لكن أطلقت الحكم على هذا العنوان في الظاهر مريدا المتلبس به حال تلبسه به لنكتة التعريف أي تعريف الذات المحكوم عليها ان بالضرب أو لنكتة الإشعار بمدخلية هذا العنوان لوجوب الضرب أيضا إذا كان سبب أمرك بضربه كونه قاتلا لعمرو و كما وجهنا الآية المتقدمة به كما عرفت«»و مثل ذلك يجري في المنادي أيضا سيما في موارد التندب كقوله يا معطي الفقراء مريدا به حقيقة هذا الشخص المنقضي عنه الإعطاء حال النداء و انما ناديته بهذا العنوان تبينها على انه هو الّذي كان يعطي الفقراء و الآن صار فقيرا مثلا مع إرادة الذات المتلبس بالإعطاء في ذلك الزمان من هذا الوصف و جعله بهذا الاعتبار معرفا لمن تدعوه لاتحاده مع تلك الذات المتلبس بما ذكر في ذلك الزمان اما على التنزيل و الادعاء و اما على تصرف في المادة كما في موارد استعمالها في ملكات مباديها كالكاتب و الفقيه و الشاعر و أمثالها مما يراد بها التلبس بملكة المبدأ لا بنفسه أو فيمن أخذ مباديها حرفة و صنعة كالبناء و النساج و الكاتب و أمثالها إذا أطلقت على هذا الوجه و كذا في استعمال البقال و التمار و أمثالهما من المشتقات المأخوذة من أسماء الذوات في مزاولة بيع البقل و التمر إلى غير ذلك مما يعرف وجوه التصرف فيها حسب موارد استعمالاتها فان أسماء الآلة إذا أطلقت و لم يرد بها المتلبس بالآلية حال النسبة كالمقراض لغير المتلبس بآلية القرض حال النسبة فلا بد ان يكون التصرف فيها بنحو آخر