رسالة فی المشتق

رسالة فی المشتق - الکلانتر، أبو القاسم - الصفحة ١٥٢

و كيف كان فلا يليق ان يتفوه بهذا الإيراد فانا لم ندع الاتفاق على صدق هذا السلب حتى من هذا القائل حتى يقال ذلك.
و قد يجاب أيضا بعد تسليم صدق النفي على الوجه المذكور بان قضية ذلك صدق السلب في الوقت الخاصّ و أقصى ما يلزم من ذلك صدق السلب على سبيل الإطلاق العام و هو غير مناف لصدق الإيجاب كذلك ضرورة عدم تناقض المطلقين المختلفين في الكيف و انما يناقض المطلقة العام الدائمة المطلقة المخالفة لها في الكيف.
و يدفعه ان المطلقتين لا يتناقضان في حكم العقل لا في حكم العرف ضرورة وجدان التناقض بين قولك زيد ضارب و زيد ليس بضارب و هو الحكم في المقام.
أقول المطلقتان العامتان لا تناقض بينهما عقلا إذا لم تقيد كلتاهما بوقت خاص بان يكون كل واحدة منهما مقيدة و موقتة بعين ما وقت به الأخرى و لم تكن الجهة فيهما أيضا واحدة و اما إذا وقتتا بوقت و كانت الجهة و الحيثية فيهما واحدة مع اتحاد الموضوع و المحمول فيهما كما في قولك زيد ضارب الآن و ليس بضارب الآن و يكون وجه السلب و جهته هي كون زيد مصداقا للمعنى الحقيقي للضارب بأن يكون المراد انه فرد من المعنى الحقيقي للضارب و ليس بفرد منه فلا ريب في تناقضهما حينئذ في نظر العقل إذ ليس نقيض الشي‌ء إلا رفعه.
و لا ريب ان كل واحدة من القضيتين في المثال على الوجه المذكور دافعة للأخرى قطعا و قول أهل الميزان ان نقيض المطلقة العامة هي الدائمة المطلقة لا تنافي ما ذكرنا فان غرضهم بيان نقيضها بالقضية المتعارفة عندهم لا انحصار النقيض فيها فانهم كثيرا ما أعرضوا عن ذكر بعض القضايا في مباحث القضايا و العكوس و الأقيسة لعدم كون ذلك البعض من القضايا المعروفة المنضبطة في تلك