رسالة فی المشتق

رسالة فی المشتق - الکلانتر، أبو القاسم - الصفحة ١٤٥

فإذا عرفت ذلك، فاعلم: انهم اختلفوا في كون المشتقات من الصفات حقيقة في خصوص الحال أو في الأعم منه الشامل للماضي أيضا على أقوال يأتي تفصيلها بعد اتفاقهم - ظاهرا - على مجازيته في الاستقبال عدا ما حكى عن ظاهر الكوكب الدري من احتمال كونها حقيقة في الاستقبال أيضا لذكره - على ما حكى عنه - ان إطلاق النحاة يقتضي انه إطلاق حقيقي و لا ريب في ضعفه بعد صدق هذه النسبة إليه لأنه ان أراد أن حكمهم بمجي‌ء المشتق للاشتقاق كبقيتهم بمجيئه للماضي و الحال ظاهرا في كونه حقيقة فيه ففيه:
أولا: ان بنائهم على بيان موارد الإطلاقات لا الموضوع له كما يشهد به تتبع كلماتهم في بيان معاني غير المشتق المتنازع فيه من الأفعال و الأسماء و الحروف لوضوح ان بعض هذه المعاني ليس مما وضع له اللفظ فلا ظهور في حكمهم بما ذكر.
و ثانيا: انه يحتمل أن يكون المراد إطلاقه على المتلبس في الاستقبال باعتبار تلبسه فيه بأن يكون المراد بالاستقبال هو بالنظر إلى حال النطق إذ قد عرفت انه لا منافاة بينه و بين الحال بالمعنى المتنازع فيه، فيدخل حينئذ في المورد المتفق عليه من كون المشتق حقيقة فيه و ان أراد الاستناد إلى إطلاقهم اسم الفاعل على ضارب غدا كما قد يحكى عنه ففيه ان هذا الإطلاق يتصور على وجوه.
الأول: ان يراد به كون الذات المحكوم عليها بضارب كونه كذلك في الغد باعتبار حصول هذا العنوان له بعد الغد أما العلاقة الأول أو بعنوان مجاز المشارفة.
الثاني: ان يراد به كونه كذلك في الغد باعتبار حصول العنوان له في الغد.
الثالث: ان يراد به كونه كذلك حال النطق لكن يحتمل الغد قيدا للمحمول لا ظرفا للنسبة، فيكون المراد زيد الآن هو الضارب في الغد.
الرابع: ان يراد به كونه كذلك حال النطق باعتبار حصول العنوان له في