رسالة فی المشتق - الکلانتر، أبو القاسم - الصفحة ١٤٣
خاصة لعدم انطباقه حينئذ على أحدهما بتمام قيوده المعتبرة فيه حتى ينصرف إليه لذلك.
و كيف كان فالمتبادر من تلك الأفعال عند إطلاقها و تجريدها عن كافة القرائن هو ما ذكرنا و أما إذا قيدت بما لا يمكن معه إرادة الزمان بملاحظة حال النطق كقولنا جاء زيد و هو يتكلم أو سيجيء عمرو و قد أكرم إياك فينقلب ظهورها في حال النطق إلى الظهور في حال آخر غيره كما يظهر من المثال الأول ان المراد بقوله يتكلم انما هو حال المجيء و بقوله قد أكرم الماضي بالنسبة إلى مجيء عمرو الّذي لم يتحقق بعد و هذا الظهور انما هو مستند إلى القرينة و هو قوله جاء في الأول و قوله سيجيء في الثاني هذا.
لكن هذا النزاع لا أرى له من ثمرة فان ظهورها في الزمان الملحوظ حال النطق عند تجردها مسلم على القولين، الا انا ندعي استناده إلى وضع اللفظ و هم يدعون استناده إلى القرينة و كذا ظهورها في غير حال النطق مع التقليد كما في المثالين الا أن نقول ان القيد المذكور من قبيل قرينة المجاز و هم يقولون انه من قرينة تعين الفرد للمعنى الحقيقي الأعم.
السابع: لا خلاف في المقام من جهة اعتبار قيام المبدأ بمعناه الحقيقي بالذات أو كفاية قيامه و لو بمعناه المجازي و على فرضه فهو كسابقه ليس مقصورا و مختصا بالاسم المشتق بل جاز في مطلق المشتقات بحيث يدخل فيه الأفعال.
و حاصله انه هل يكفي في صحة الاشتقاق اشتمال المشتق على مبدئه لمطلق معناه و لو مجازيا ليكون هذا المقدار من المناسبة بين الأصل و الفرع مصححا للاشتقاق أو يعتبر اشتماله عليه بمعناها الحقيقي فقط فلو أريد به غيره لم يصح؟ و كيف كان فالكلام في المقام بعد الفراغ عنه و عن سابقه أو بعد الغض عنهما فانا نتكلم في ان مفاد هيئة المشتق المتنازع فيه ما ذا من حيث حصول