حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٨٥ - ذكر كتاب رسول الله
ثمّ أخرج عن عبد الله بن عمرو ، قال : دخل رسول الله ٦ على أمّ إبراهيم أمّ ولده القبطيّة ، فوجد عندها نسيبا كان لها ، قدم معها من مصر ؛ وكان كثيرا ما يدخل عليها ، فوقع في نفسه شيء ، فرجع ؛ فلقيه عمر بن الخطاب ، فعرف ذلك في وجهه ، فسأله فأخبره ، فأخذ عمر السيف ، ثمّ دخل على مارية فوجده عندها ، فأهوى إليه بالسيف ، فلمّا رأى ذلك كشف عن نفسه ـ وكان مجبوبا [١] ليس بين رجليه شيء ـ فلمّا رجع عمر إلى رسول الله ٦ فأخبره ، قال : «إنّ جبريل أتاني ، فأخبرني أنّ الله قد برّأها وقريبها ، وأنّ في بطنها غلاما منّي ، وإنّه أشبه الخلق بي ، وأمرني أن أسمّيه إبراهيم ، وكنّاني بأبي إبراهيم».
وأخرج ابن عبد الحكم والبيهقيّ في الدلائل ، من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : بعثني رسول الله ٦ إلى المقوقس ملك الإسكندريّة ، فجئته بكتاب رسول الله ٦ ، فأنزلني في منزل ، وأقمت عنده ليالي ، ثمّ بعث إليّ ـ وقد جمع بطارقته ـ فقال : سأكلّمك بكلام ، وأحبّ أن تفهمه عنّي ، قلت : هلمّ ، قال : أخبرني عن صاحبك ، أليس هو بنبيّ؟ قال : قلت : بلى ، هو رسول الله ٦ ، قال : فماله لم يدع على قومه حيث أخرجوه من بلده إلى غيرها! قال : فقلت له : فعيسى ابن مريم ، تشهد أنّه رسول الله ، فماله حيث أخذه قومه فأرادوا أن يصلبوه ، ألّا يكون دعا عليهم ، بأن يهلكهم الله حتّى رفعه الله إليه في السماء الدنيا؟ فقال : أنت حكيم ، جاء من عند حكيم ؛ هذه هدايا أبعث بها معك إلى محمد وأرسل معك مبذرقة [٢] يبذرقونك إلى مأمنك. وأهدى إلى رسول الله ٦ ثلاث جوار ، منهنّ أمّ إبراهيم ، واحدة وهبها رسول الله ٦ لأبي جهم بن حذيفة العبدريّ ، وواحدة وهبها لحسّان بن ثابت ، وأرسل إليه بثياب ، مع طرف [٣] من طرفهم.
قال ابن أبي مريم : قال ابن لهيعة : وكان اسم أخت مارية قيصرا ويقال : سيرين.
قال ابن عبد الحكم : وحدّثنا عبد الملك بن مسلمة ، عن ابن لهيعة ، عن الأعرج ، قال : بعث المقوقس بمارية وأختها حنّة.
وأخرج ابن عبد الحكم ، عن راشد بن سعد ، أنّ رسول الله ٦ قال : «لو بقي إبراهيم ما تركت قبطيّا إلّا وضعت عنه الجزية».
[١] المجبوب : من قطع عضوه التناسلي.
[٢] المبذرقة : الخفر والأدلّاء.
[٣] الطرف : الأشياء الجديدة المستحسنة.