حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٢٨٧ - من كان بمصر من الأئمة المجتهدين
| بدور تمّ خلت منهم منازلهم | والقلب ذو كدر والطّرف ذو سهر | |
| غصون روض ذوت في التراب أوجههم | ووا وحشتاه لذاك المنظر النّضر | |
| دمعي عليهم وشعري في رثائهم | كالدرّ ما بين منظوم ومنتثر | |
| دارت كؤوس المنايا حين غبت على | أحباب قلبي فليت الكأس لم تدر | |
| خرجت أنّي ألقاهم ففات ، فقد | زهدت في وطني إذ فاتني وطري | |
| لقد رجونا لها قاضي القضاة جلا | ل الدين حيث لنا أدّى من السفر | |
| ولّى عهد أبيه كان نص على اس | تخلافه ، فانتظر يا خير منتظر | |
| فتيّ سنّ وفي المقدار شبه أب | هذا اتّفاق فتيّ السنّ والكبر | |
| جارى أباه وأخلق أن يساويه | والبدر في شفق كالبدر في سحر | |
| له مناقب تسري ما سرى قمر | وسيرة سار فيها أعدل السّير | |
| علم وحلم وعدل شامل وتقى | وعفة ونوال غير منحصر | |
| خلائق في العلا لمّا سمت ونمت | فاحت ولاحت لنا كالزّهر والزّهر | |
| يا كامل الأصل دانى الفضل وافره | بسيط فضل العطايا غير منبتر | |
| يا سيدا في المعالي طال مطلبه | ملكتها عنوة بالحقّ فاقتصر | |
| إن فهت بالفقه فقت الأقدمين ذكا | وصلت بالحقّ صول الصارم الذّكر | |
| وإن تكلّمت في الأصلين فاعل وطل | وقل ولا فخر ، ما الرازي بمفتخر | |
| وإن تفسر تحقّق كلّ مشتبه | وسيف ذهنك شفّاق على الطّبري | |
| وليس يرفع رأسا سيبويه إذا | نصبت للنّحو طرفا غير منكسر | |
| ومن قديم زمان للحديث لقد | رقيت في الحفظ والعليا إلى الزّهر | |
| مولاي صبرا فما يخفاك أنّ لنا | في رزئنا أسوة في سيّد البشر | |
| واعذر محبّك في إبطاء تعزية | لغربة ظلت فيها أيّ معتذر | |
| ولا تقولنّ لي في غير معتبة | عليّ لمّا أطلت المكث في سفري | |
| أبعد حول توافينا بمرثية | هلّا ونحن على عشر من العشر | |
| وحقّ رأسك لولا القرب منك لما | راجعت فكري ولا حقّقت في نظري | |
| بأيّ ذهن أقول الشعر كنت وبي | غمّ يغمّ على الألباب والفكر | |
| فكر وحزن بقلبي والحشا سكنا | وغربة ظلت فيها أيّ منكسر | |
| هذا على أنّ رزء الشيخ ليس له | عندي انقضاء إلى أن ينقضي عمري | |
| فقدت في سفري إذ مات منه دعا | فالفقد أوجد ما لاقيت في سفري | |
| دامت على لحده سحب الرّضا ديما | ما ناحت الورق في الآصال والبكر | |
| أيقنت أنّ رياضا قبره فهمت | عيني عليه بمنهل ومنهمر |