حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٧١ - ذكر ما قيل في الهرمين اللذين في الجيزة من الأشعار
وقال الفقيه عمارة اليمني الشاعر :
| خليليّ ما تحت السّماء بنيّة | تماثل في إتقانها هرمي مصر | |
| بناء يخاف الدّهر منه ، وكلّ ما | على ظاهر الدّنيا يخاف من الدّهر | |
| تنزّه طرفي في بديع بنائها | ولم يتنزّه في المراد بها فكري |
وقال آخر :
| انظر إلى الهرمين إذ برزا | للعين في علو وفي صعد | |
| وكأنّما الأرض العريضة إذ | ظمئت لفرط الحرّ والومد [١] | |
| حسرت عن الثّديين بارزة | تدعو الإله لفرقة الولد | |
| فأجابها بالنّيل يوسعها | ريّا ويشفيها من الكمد |
وقال ظافر الحدّاد :
| تأمّل هيئة الهرمين وانظر | وبينهما أبو الهول العجيب | |
| كعمّار يبتن على رحيل | لمحبوبين بينهما رقيب | |
| وماء النّيل بينهما دموع | وصوت الرّيح عندهما نحيب | |
| ودونهما المقطّم وهو يحكي | ركاب الرّكب أبركها اللّغوب [٢] | |
| وظاهر سجن يوسف صب | تخلّف وهو محزون كئيب |
وقال ابن الساعاتي :
| ومن العجائب ، والعجائب جمّة | دقّت عن الإكثار والإسهاب | |
| هرمان قد هرم الزمان وأدبرت | أيّامه ، وتزيد حسن شباب | |
| لله أيّ بنيّة أزليّة | تبغي السّماء بأطول الأسباب | |
| وكأنّما وقفت وقوف تبلّد | أسفا على الأيّام والأحقاب | |
| كتمت على الأسماع فصل خطابها | وغدت تشير به إلى الألباب |
وقال سيف الدين بن حبارة :
| لله أيّ غريبة وعجيبة | في صنعة الأهرام للألباب! | |
| أخفت عن الأسماع قصّة أهلها | ونضت عن الإبداع كلّ نقاب |
[١] الومد : اشتداد الحرّ مع سكون الريح.
[٢] اللغوب : الضعيف الأحمق.