حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٣٠٨ - ذكر من كان بمصر من حفّاظ الحديث
| فأمّا بعد بأس من تلاق | فهذا صبره مرّ المذق | |
| لقد عظمت مصيبتنا وجاءت | تسوق أولي العلوم إلى السّباق | |
| وأشراط القيامة قد تبدّت | وأذّن بالنّوى داعي الفراق | |
| وكان بمصر والبيت البقايا | وكانوا بالفضائل في استنباق | |
| فلم تبق الملاحم والرّزايا | بأرض الشام للفضلاء باق | |
| وطاف بأرض مصر كلّ علم | بكأس الحين للعلماء ساقي | |
| فأطفأت المنون سراج علم | ونور لاح لا داعي النّفاق | |
| وأخلفت الرّجا في ابن الحسين ال | إمام فألحقته بالسّباق | |
| فيا أهل الشآم ومصر فابكوا | على عبد الرّحيم بن العراقي | |
| على الحبر الّذي شهدت قروم | له بالإنفراد على اتّفاق | |
| ومن فتحت له قدما علوم | غدت عن غيره ذات انغلاق | |
| وجاز إلى الحديث قديم عهد | فأحرز دونه خيل السّباق | |
| وبالسّبع القراءات العوالي | أقل بما إلى السّبع الطّباق | |
| فسل إحيا علوم الدّين عنه | أما داواه مع ضيق النّطاق!؟ | |
| فصيّر ذكره يسمو وينمو | بتخريج الأحاديث الرّفاق | |
| وشرح الترمذيّ لقد ترقّى | به قدما إلى أعلى المراقي | |
| ونظم ابن الصّلاح له صلاح | وهذا شرحه في الأفق راق | |
| وفي نظم الأصول له وصول | إلى منهاج حقّ باستباق | |
| ونظم السّيرة الغرّا يجازى | عليها الأجر من راقي البراق | |
| دعاه بحافظ العصر الإمام ال | كبير الإسنويّ لدى الطّباق | |
| وعلّى قدره السبكيّ وابن ال | علائي والأئمة باتّفاق | |
| ومن ستّين عاما لم يجارى | ولا طمع المجاري في اللّحاق | |
| ويقضي اليوم في تصنيف علم | وطول تهجّد في اللّيل راق | |
| فأصبح بالكرامة في اصطباح | وبالتّحف الكريمة في اغتباق | |
| فما شغلته كأس بالتثام | ولا ألهاه ظبي باعتناق | |
| فتى كرم يزيد وشيخ علم | يرى الطلاب مع حمل المشاق | |
| فيقرىء طالبي علم وفر | قرى ؛ وقراه في ذات اتّساق | |
| فيا أسفا ويا حزنا عليه | أرقّ من النّسيمات الرّقاق | |
| ويا أسفا لتقييدات علم | تولّت بعد ذات انطلاق | |
| عليه سلام ربّي كلّ حين | يلاقيه الرّضا فيما يلاقي |