حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٢٨٤ - من كان بمصر من الأئمة المجتهدين
| يا عين جودي لفقد البحر بالمطر | واذري الدّموع ولا تبقي ولا تذري | |
| لو ردّ ترداد دمع ذاهبا سبقت | شهب الدّموع بعيني جرية النّهر | |
| تسقي الورى فمتى لام العذول أقل | دعها سماويّة تجري على قدر | |
| يا سائلي جهرة عمّا أكابده | «عدتك حالي لا سرّي بمستتر» | |
| لم يعل منّي سوى أنفاسي الصّعدا | ولست أبصر دمعي غير منحدر | |
| أقضي نهاري في غمّ وفي حزن | وطول ليلي في فكر وفي سهر | |
| وغاص قلبي في بحر الهموم أما | ترى سقيط دموعي منه كالدّرر؟! | |
| فرحمة الله والرّضوان تشمله | سلامة ما بكى باك على عمر | |
| بحر العلوم الّذي ما كدّرته دلا | من المسائل إن تشكل وإن تذر | |
| والحبر كم حبّرت طرسا يراعته | حتّى تجانس بين الحبر والحبر | |
| لم أنس حين يحفّ الطالبون به | مثل الكواكب إذ يحففن بالقمر | |
| فيقسم العلم في مفت ومبتدئ | كقسمة الغيث بين النّبت والشجر | |
| ولم يخصّ ببشر منه ذا نسب | بل عمّهم فضله بالبشر والبشر | |
| لقد أقام منار الدّين متّضحا | سراجه فأضاء الكون للبشر | |
| في القرن الأوّل والقرن الأخير لقد | أحيا لنا العمران الدين عن قدر | |
| في الاسم والعلم والتّقوى قد اجتمعا | وإنّما افترقا في العصر والعمر | |
| لكن أضاء سراج الدّين منفردا | وذاك مشترك في سبعة زهر | |
| من للفضائل أو من للفواضل أو | من للمسائل يلقيها بلا ضجر | |
| من للفوائد أو من للعوائد أو | من للقواعد يبنيها بلا خور | |
| من للفتاوي وحلّ المشكلات إذا | جلّ الخطاب وظلّ القوم في فكر | |
| لمن يكون اختلاف الناس إن نعقت | عمياء والحكم فيها غير مستطر | |
| قالوا إذا عضلت نبّه لها عمرا | ونم ، فمن بعده للمشكل العسر؟! | |
| من لو رآه ابن إدريس الإمام إذا | أقرّ أو قر عينا منه بالنّظر | |
| قد كان بالأمّ برّا حين هذّبها | تهذيب منتصر للحقّ معتبر | |
| ترى خوارق في استنباطه عجبا | بردّها العقل لولا شاهد البصر | |
| قالت حواسده لمّا رأوا غررا | من بحثه خبرها يربو على الخبر | |
| الله أكبر ما هذا سوى ملك | وحاش لله ما هذا من البشر | |
| عهدي بأكبرهم قدرا بحضرته | مثل البغاث لدى صقر من الصغر | |
| محدّث قل لمن كانوا قد اجتمعوا | ليسمعوا عنه : فزتم منه بالوطر | |
| علوتم فتواضعتم على ثقة | لمّا تواضع أقوام على غرر |