حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٢٨٣ - من كان بمصر من الأئمة المجتهدين
هذه الكلمة ، وهو مقبول فيما قال عن نفسه.
ومن تصانيفه : جمع الجوامع ومنع الموانع ، وشرح مختصر ابن الحاجب ، وشرح منهاج البيضاويّ ، والتوشيح والترشيح ، والطبقات ، ومفيد النّعم وغير ذلك. مات عشيّة يوم الثلاثاء سابع ذي الحجة سنة إحدى وسبعين وسبعمائة [١].
٧٧ ـ البلقيني شيخ الإسلام سراج الدين أبو حفص عمر بن رسلان بن نصير بن صالح الكنانيّ ، مجتهد عصره ، وعالم المائة الثامنة.
ولد في ثاني عشر رمضان [٢] سنة أربع وعشرين وسبعمائة ، وأخذ الفقه عن ابن عدلان والتقيّ والسبكيّ ، والنحو عن أبي حيّان ، وبرع في الفقه والحديث والأصول ، وانتهت إليه رياسة المذهب والإفتاء ، وبلغ رتبة الاجتهاد. وله ترجيحات في المذهب خلاف ما رجّحه النوويّ ، وله اختيارات خارجة عن المذهب ، وأفتى بجواز إخراج الفلوس في الزكاة ، وقال : إنّه خارج عن مذهب الشافعيّ.
وله تصانيف في الفقه والحديث والتفسير منها ، حواشي الروضة ، وشرح البخاري ، وشرح الترمذيّ ، وحواشي الكشاف.
وولي تدريس الخشّابية وغيرها ، وتدريس التفسير بالجامع الطولونيّ.
وكان البهاء بن عقيل يقول : هو أحقّ الناس بالفتوى في زمانه ، مات في عاشر [٣] ذي القعدة سنة خمس وثمانمائة.
وسمعت ولده شيخنا قاضي القضاة علم الدين يقول : ذكر الشيخ كمال الدين الدميريّ أنّ بعض الأولياء قال له : إنّه رأى قائلا يقول : إنّ الله يبعث على رأس كلّ مائة لهذه الأمّة من يجدّد لها دينها ، بدئت بعمر ، وختمت بعمر.
قلت : ومن اللطائف أنّ شرط المبعوثين على رؤوس القرون مصريّون : عمر بن عبد العزيز في الأولى ، والشافعيّ في الثانية ، وابن دقيق العيد في السابعة ، والبلقينيّ في الثامنة ؛ وعسى أن يكون المبعوث على رأس المائة التاسعة من أهل مصر.
وقال الحافظ ابن حجر يرثي البلقينيّ ، وضمّنها رثاء الحافظ أبي الفضل العراقيّ :
[١] في شذرات الذهب ٦ / ٢٢١ : ولد سنة ٧٢٧ ه ، وتوفي ودفن بدمشق.
[٢] في شذرات الذهب ٧ / ٥١ : شعبان.
[٣] في شذرات الذهب ٧ / ٥٢ : حادي عشر.