حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٤٢٨ - ذكر من كان بمصر من الصلحاء والزهّاد والصوفية
٤٧ ـ مسلم البرقيّ صاحب الرباط بالقرافة. كان صالحا متعبّدا يقصد للتبرّك بدعائه. مات سنة ثلاث وسبعين وستمائة. ذكره ابن كثير.
٤٨ ـ خضر بن أبي بكر المهرانيّ. له حال وكشف ، وكان الظاهر بيبرس يخضع له ، ثمّ تغيّر عليه ، فأراد قتله في سنة إحدى وسبعين ، فقال له : إنّما بيني وبينك في الموت شيء يسير ، فوجم لها السلطان وتركه ، فأقام إلى أن مات في سادس المحرّم سنة ست وسبعمائة ، ومات الظاهر بعده باثنين وعشرين يوما.
٤٩ ـ سيدي أحمد البدويّ ، هو أبو الفتيان أحمد بن عليّ بن إبراهيم بن محمد بن أبي بكر القدسيّ الأصل الملثّم. ولد سنة ستّ وتسعين وخمسمائة مع أبيه وأهله ، وأقام بمكّة إلى أن مات أبوه سنة سبع وعشرين ، وعرف بالبدويّ لملازمته اللثام. ولبس لثامين لا يفارقهما ، وعرض على التزويج فأبى ، لإقباله على العبادة. وكان حفظ القرآن ، وقرأ شيئا من الفقه على مذهب الشافعيّ ، واشتهر بالعطّاب لكثرة ما يقع بمن يؤذيه من الناس ، ثمّ لازم الصمت حتّى كان لا يتكلّم إلا بالإشارة ، واعتزل الناس جملة ، وظهر عليه الوله. فلمّا كان في المحرّم سنة ثلاث وثلاثين ، ذكر أنّه رأى في النوم من بشّره بأنه ستكون له حالة حسنة. ثمّ إن أخاه حسن بن عليّ دخل العراق ، وهو صحبته ، ولازم أحمد الصّيام ، وأدمن عليه حتّى كان يطوي أربعين يوما لا يتناول طعاما ولا شرابا ، ولا ينام وهو في أكثر حاله شاخص البصر إلى السماء وعيناه كالجمرتين ، ثمّ صار إلى مصر سنة أربع وثلاثين ، فأقام بطندتا من الغربية على سطح دار لا يفارقه ، وإذا عرض له الحال يصبح صياحا متصلا. وكان طوالا غليظ الساقين ، عبل الذراعين ، كبير الوجه ، ولونه بين البياض والسمرة ، وتؤثر عنه كرامات وخوارق ، من أشهرها قصّة المرأة التي أسر الفرنج ولدها ، فلاذت به ، فأحضره إليها في قيوده ، ومرّ به رجل يحمل قربة لبن فأومأ إليها بأصبعه ، فانقدّت فانسكب اللبن ، فخرجت منه حيّة قد انتفخت. توفّي يوم الثلاثاء ثاني عشري ربيع الأول سنة خمس وسبعين وستّمائة [١].
٥٠ ـ ابن النعمان [٢] القدوة الزاهد أبو عبد الله محمد بن موسى بن النّعمان التّلمسانيّ ثمّ المرسيّ. قدم الإسكندريّة شابّا ، فسمع بها من الصفرايّ ، وكان عارفا بمذهب مالك ، راسخ القدم في العبادة والنسك ، ولد سنة سبع وستّمائة ، ومات في رمضان سنة ثلاث وثمانين ودفن بالقرافة ، ذكره في العبر.
٥١ ـ شرف الدين محمد بن الحسن بن إسماعيل الإخميميّ الزّاهد. قال في
[١] شذرات الذهب : ٥ / ٣٤٥.
[٢] شذرات الذهب : ٥ / ٣٨٤.