حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٣٩٧ - ذكر من كان بمصر من أئمة الفقهاء الحنابلة
| لا يوافيه لمظلمة | بشر أو مدّع فندا | |
| في الذي قد كان من ورع | لم يخلّف بعده أحدا | |
| دنت الدنيا لمنصرم | ورحيل النّاس قد أفدا | |
| ليت شعري من نؤمّله | بعد هذا الحبر ملتحدا! | |
| ثلمة في الدين موتته | ما لها من جابر أبدا | |
| قد روينا ذاك في خبر | وهو موصول لنا سندا | |
| فعليه هامعات رضا | ومن الغفران سحب ندى | |
| وبعثنا ضمن زمرته | مع أهل الصّدق والشّهدا [١] |
ذكر من كان بمصر من أئمة الفقهاء الحنابلة
هم بالديار المصرية قليل جدّا ، ولم أسمع بخبرهم فيها إلّا في القرن السابع وما بعده ؛ وذلك أنّ الإمام أحمد رضياللهعنه كان في القرن الثالث ، ولم يبرز مذهبه خارج العراق إلا في القرن الرابع ، وفي هذا القرن ملكت العبيديّون مصر ، وأفنوا من كان بها من أئمة المذاهب الثلاثة ، قتلا ونفيا وتشريدا ، وأقاموا مذهب الرّفض والشّيعة ، ولم يزالوا منها إلى أواخر القرن السادس ، فتراجعت إليها الأئمة من سائر المذاهب.
١ ـ وأوّل إمام من الحنابلة علمت حلوله بمصر ، الحافظ عبد الغنيّ المقدسيّ صاحب العمدة ، وقد مرّت ترجمته في الحفّاظ.
٢ ـ نجم الدين [٢] أبو عبد الله أحمد بن حمدان الحرانيّ النّميري الحنبليّ العلّامة الكبير شيخ الفقهاء. مصنّف الرّعاية الكبيرة ، روى عن عبد القادر الرّهاويّ وفخر الدين ابن تيميّة ، وانتهت إليه معرفة المذهب. مات بالقاهرة في صفر سنة خمس وتسعين وستّمائة ، وله اثنتان وتسعون سنة. قاله في العبر.
٣ ـ قاضي الديار المصرية عز الدين [٣] عمر بن عبد الله بن عمر بن عوض المقدسيّ. قال ابن كثير : سمع الحديث ، وبرع في المذهب ، وولي قضاء الحنابلة بالقاهرة ، وكان مشكور السّيرة مات في صفر سنة ستّ وتسعين وستمائة ، وله خمس وستون سنة.
[١] هذه القصيدة في شذرات الذهب : ٧ / ٣٣٣.
[٢] شذرات الذهب : ٥ / ٤٢٨.
[٣] شذرات الذهب : ٥ / ٤٣٦.