حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٣٩٥ - ذكر من كان بمصر من الفقهاء الحنفية
| وفي الحديث أياديه قد انتشرت | آثارها وشذا فيّاحها العطر | |
| قد توّج الفقه بالشرح المفيد وقد | حلّته بالسيرا أبحاثه الغرر | |
| أنعم بنعمان عينا حين يذكر في | أصحابه الشيخ دامت فوقه الدّرر | |
| يسطو بسيف على الرازيّ مفتخرا | لدى الأصول وما في القوم مفتخر | |
| كلامه في علوم العرب أجمعها | مغني اللبيب إذا أعيت به الفكر | |
| والنّظم في الرّتبة العلياء فضلته | يحكيه فيه انسجام القطر والنّهر | |
| على هدى الأقدمين الغرّ منهجه | علما وقولا وفعلا ما به نكر | |
| نقيّ عرض تقيّ الدين لا دنس | يشينه ، لا ولا في شأنه غبر | |
| سعى إليه قضاء العصر يخطبه | فردّه خائبا زهدا به حصر | |
| له مكارم أخلاق يسود بها | أكابر العصر إن طالوا وإن فخروا | |
| وجود حاتم يجري من أنامله | لوافديه وإن قلّوا وإن كثروا | |
| له فصاحة سحبان وشاهدها | إجماع كلّ الورى والنصّ والنّظر | |
| لو يحلف الخلق بالرحمن إنّ له | كلّ المحاسن والإحسان ما فجروا | |
| عمّ الورى منه علم ماله مدد | ومن فوائده ما ليس ينحصر | |
| وكلّ أعيان أهل العصر مرتفع | بالأخذ عنه لعلياه ومفتخر | |
| المنهل العذب حقّا للورود فما | عن غيره لهم ورد ولا صدر | |
| شيخ الشيوخ ولا أوحشت من سكن | ولا عفا لك ربع زانه الخفر | |
| حياتك الحق في الدارين ثابتة | ما العالمون بأموات وإن قبروا | |
| قطعت عمرك إمّا ناشرا لهدى | أو نافعا لفتى قد مسّه الضرر | |
| على سواك ربيع العلم رونقه | محرّم وهم من فهمه صفروا | |
| غرست دوحة علم للورى فهم | من مستظلّ ومن دان له الثمر | |
| وكم قصدت إلى إيضاح مشكلة | أو حلّ معضلة طارت بها الشّرر | |
| ولم تشنك ولايات القضاء فلا | تراع من حاسب يحصي ويختبر | |
| ومن يكن عمره التّقوى بضاعته | فلا يخاف ، ونعم العمر والعمر | |
| حزت العلا في الورى علما ومنقبه | سوى الّذي لك عند الله مدّخر | |
| أبشر بروح وريحان ودار رضا | ورحمة وصفاء ما به كدر | |
| أبشر وبشراك صدق ما بها ريب | كما بها يشهد التنزيل والأثر | |
| يثني عليك جميع الخلق قاطبة | إنّ الثناء على هذا لمعتبر | |
| يذكّر الموت قرب الانتقال وما | كمثل موت تقيّ الدين مدّكر | |
| فالله يخلفه في نسله كرما | والله أعظم من يرجى وينتظر |