حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٢٨٥ - من كان بمصر من الأئمة المجتهدين
| محقّق كم له بالفتح من مدد | تحقيق رجوى نبيّ الله في عمر | |
| حكى الجنيد مقامات بها فله | تذكير ناس وتنبيه لمدّكر | |
| وبابه يتلقّى فيه قاصده | بشر وسهلّ ومعروف به وسري | |
| لو قال هذي السواري الخشب من ذهب | قامت له حجج يشرقن كالدّرر | |
| وإن تكلّم يوما في مناظرة | يدقّ معناه عن إدراك ذي نظر | |
| سل ابن عدلان عن تحقيقه وأبا | حيّان واعدل إذا حكّمت واعتبر | |
| مسدّد الرأي حجّاج الخصوم غدا | في سعيه خير حجّاج ومعتمر | |
| كم حجّة وغزاة قد سما بهما | وكم حوى عمر الخيرات من عمر | |
| أصمّ ناعيه آذانا ، وقيّد أذ | هانا ، وأطلق أجفانا لمنكسر | |
| سعى إلينا به يوم الوقوف فما | أجابه الرّكب إلّا بالثّنا العطر | |
| نعاه في يوم تعريف الحجيج فقد | عجّوا وضجّوا أسى من حادث نكر | |
| يا من له جنّة المأوى غدت نزلا | ارقد هنيئا فقلبي منك في سفر | |
| حباك ربّك بالحسنى ورؤيته | زيادة في رضاه عنك فافتخر | |
| أزال عنك تكاليف الحياة فما | تتلو إذا شئت إلّا آخر الزّمر | |
| أوحشت صحف علوم كنت تجمعها | ومنزلا بك معمورا من الخفر | |
| لم يستملك لشاد أو لغانية | بيت من الشّعر أو بيت من الشّعر | |
| لكن عكفت على استنباط مسألة | أو حلّ معضلة أعيت على الفكر | |
| بالنّصر قمت لنصّ تستدلّ به | كالسّيف دلّ على التأثير بالأثر | |
| طويت عنّا بساط العلم معتليا | فاهنأ بمقعد صدق عند مقتدر | |
| كنانة لك مأوى وهي منتسب | الدار مصر غدت والبيت في مضر | |
| تحمي قسيّ ركوع مع سهام دعا | تحلّ حاشاك من خاط ومن خطر | |
| بضعا وستّين عاما ظلت منفردا | برتبة العلم فيها أيّ مشتهر | |
| فما برحت مجدّا للعلا يقظا | ولا انتبهت إلى كأس ولا وتر | |
| قد كنت تحمي حمى الإسلام مجتهدا | حتّى تقلّد منه الجيد بالدّرر | |
| فرّقت جمع عدوّ الدين حيث نجوا | بجمعهم بين تأنيث ومنكسر | |
| طعنت غير محاب في مقاتلهم | بالسمهريّة دون الوخز بالإبر | |
| طورا بسيف الهدى في الملحدين سطا | وتارة بسهام الذكر في التتر | |
| رزء عظيم يسرّ الملحدون به | كالإتحاديّ والشيعيّ والقدري | |
| ليت اللّيالي أبقت واحدا جمعت | فيه هداية أهل النّفع والضّرر | |
| وليتها إذ فدت عمرا فدت عمرا | بطالبيه وأولاهم بذي عمر |