الدّرّة الثّمينة في أخبار المدينة - أبي عبد الله محمّد بن محمود بن النجّار البغدادي - الصفحة ٤٠ - الباب الثّالث في ذكر هجرة النبي
قالت : وكان بلال إذا أقلعت عنه الحمى ، يرفع عقيرته فيقول :
| ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة | بواد وحولي إذخر وجليل | |
| وهل أردن يوما مياه مجّنة | وهل يبدون لي شامة وطفيل |
قالت عائشة رضياللهعنها : فجئت رسول الله ٦ فأخبرته ، فقال : «اللهم حبّب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد ، وصححها ، وبارك لنا في صاعها ومدها ، وانقل حمّاها واجعلها بالجحفة» [١].
قال أهل السير : وأقام علي بن أبي طالب رضياللهعنه بمكة ثلاث ليال وأيامها حتى أدى عن رسول الله ٦ الودائع التي كانت عنده للناس ، حتى إذا فرغ منها لحق برسول الله ٦ فنزل معه على كلثوم بن الهدم.
قالوا : ولم يبق بمكة من المهاجرين إلا من حبسه أهله أو فتنوه.
أنبأنا أبو القاسم الزندوزدي ، عن أبي علي المقري ، عن أبي نعيم الحافظ ، عن جعفر الخواص ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه في قول الله عزوجل : (وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً) [الإسراء : ٨٠].
قال : جعل الله مدخل صدق المدينة ، ومخرج صدق مكة ، وسلطانا نصيرا الأنصار [٢].
[١] أخرجه البخاري في مناقب الأنصار ، باب مقدم النبي ٦ وأصحابه المدينة (٣٩٢٦).
[٢] وممن ذكر هذا القول أيضا ؛ الطبري في «تفسيره» ٨ / ١٣٥ ، ١٣٦ ، وابن كثير ، وقال عقب ذلك : «وهذا القول هو أشهر الأقوال ...» اه.