الدّرّة الثّمينة في أخبار المدينة - أبي عبد الله محمّد بن محمود بن النجّار البغدادي - الصفحة ٣٩ - الباب الثّالث في ذكر هجرة النبي
وعن ابن عباس رضياللهعنهما قال : أقام رسول الله ٦ بقباء يوم الاثنين ، ويوم الثلاثاء ، ويوم الأربعاء ، ويوم الخميس ، وركب من قباء يوم الجمعة فجمع في بني سالم ، فكانت أول جمعة جمّعها في الإسلام.
وكان يمر بدور الأنصار دارا دارا ، فيدعونه إلى المنزل والمواساة ، فيقول لهم : خيرا ، ويقول : خلّوها فإنها مأمورة.
حتى انتهى إلى موضع مسجده اليوم ، وكان المسلمون قد بنوا مسجدا يصلون فيه ، فبركت ناقته ونزل ، وجاء أبو أيوب الأنصاري فأخذ رحله ، وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلته.
فلما خرج رسول الله ٦ من المسجد ، تعلقت به الأنصار ، فقال : المرء مع رحله ، فنزل على أبي أيوب الأنصاري خالد بن يزيد بن كليب ، ومنزله في بني غنم بن النجار.
وعن أبي عمرو بن جحاش قال : اختار رسول الله ٦ المنازل ، فنزل في منزله ، ومسجده ، فأراد أن يتوسط الأنصار كلها ، فأحدقت به الأنصار.
وقال البراء بن عازب : أول من قدم علينا مصعب بن عمير ، وابن أم مكتوم ، وكانا يقرئان الناس ، ثم قدم عمار بن ياسر وبلال ، ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين من أصحاب النبي ٦.
ثم قدم رسول الله ٦ ، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله ٦ ، حتى جعل الإماء يقلن : قدم رسول الله فينا قدم ، فما قدم حتى قرأت : (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) [الأعلى : ١] في سور من المفصل [١].
قالت عائشة رضياللهعنها : «لما قدم رسول الله ٦ بالمدينة وعك أبو بكر وبلال» ، قالت : فدخلت عليهما. فقلت : يا أبت كيف تجدك؟ ويا بلال كيف تجدك؟ فكان أبو بكر رضياللهعنه إذا أخذته الحمّى يقول :
| كلّ امرئ مصبّح في أهله | والموت أدنى من شراك نعله |
أطعمنا رطبا ، قال : فأتوا بقنو من أم جرذان فيه رطب منصف ، وفيه زهو. فقال ٦ : ما هذا؟ قال : عذق أم جرذان ، فقال رسول الله ٦ : «اللهم بارك في أم جرذان» اه.
[١] أخرجه البخاري في مناقب الأنصار ، باب مقدم النبي ٦ وأصحابه المدينة (٣٩٢٥).