الجامع اللطيف - ابن ظهيرة - الصفحة ٨٥
وعن عطاء أنه قال : كنت فى الأمناء الذين جمعوا على حفره فحفروا قامة ونصفا فهجموا على حجارة لها عروق تتصل بزرد عروق المروة فحركوها بالعتل ، فتحركت قواعد البيت وارتجت مكة بأسرها. ورأوه بنيانا مربوطا بعضه ببعض فحمد الله ابن الزبير وكبر [١].
ثم أحضر الناس وأمرهم بالإشراف فنزلوا وشاهدوا ذلك. فشرع حينئذ فى أمر البناء وأراد أن يبنيها بالورس ، فقيل له : إن الورس يذهب. ولكن ابنها بالقصّة [٢] ، وأخبر أن قصة صنعاء [٣] أجود فأرسل بأربعمائة دينار يشترى بها ذلك [٤].
وفى «الزهر الباسم» أنه بناها بالرصاص المذاب بالورس.
ثم إنه سأل رجالا من أهل العلم بمكة من أين أخذت قريش حجارتها؟ فأخبروه بمقلعها ، فنقل ما احتاج إليه وعزل من حجارة البيت ما يصلح أن يعاد فيه ، ثم بنى على تلك القواعد بعد بأن جعل أعمدة من الخشب وستر عليها الستور ليطوف الناس من ورائها ويصلون إليها حتى ارتفع البناء [٥].
وأخرج الأزرقى أن البناء لما صار ثمانية عشر ذراعا فى السماء وكان هذا طولها يوم هدمها ، قصرت حينئذ لأجل الزيادة التى زادها من الحجر ، فلم يعجب ابن الزبير ذلك إذ صارت عريضة لا طول لها ، فقال : قد كانت قبل قريش تسعة أذرع ، وزادت قريش تسعة أذرع ، وأنا أزيد تسعة أخرى. فبناها سبعة وعشرين ذراعا وعرض الجدار ذراعان. وجعل فيها ثلاث دعائم فى صف واحد. وكانت قريش جعلت فيها ست دعائم فى صفين ، وأرسل إلى صنعاء فأتى برخام منها يقال له البلق ، فجعله فى الروازن الذى فى سقفها للضوء [٦]. انتهى.
أقول : هذا يخالف ما تقدم عن الأزرقى من أن طول البيت كان سبعة وعشرين ذراعا فاقتصرت قريش إلخ كما سبق الكلام فيه. انتهى.
[١] إخبار الكرام ص ١٣٦.
[٢] القصّة ـ بالفتح ـ الجصّ ، لغة حجازية.
[٣] تحرف فى المطبوع إلى «صفا» وصوابه لدى الأزرقى.
[٤] أخبار مكة للأزرقى ج ١ ص ٢٠٥ ، إخبار الكرام ص ١٣٦.
[٥] بإخبار الكرام ص ١٣٧.
[٦] أخبار مكة للأزرقى ج ١ ص ٢٠٩.