الجامع اللطيف - ابن ظهيرة - الصفحة ٣١٢
ومعنى سرّ تحتها : أى قطعت [١] سررهم ، يعنى : أنهم ولدوا تحتها يصف بركتها ويمنها. والسّرر ما يقطع من المولود فيبان ، والباقى بعد القطع السرة ، ولا يقال قطعت سرته بل قطع سرره ومن قطع سرره فهو مسرور. قاله صاحب «القاموس».
قال الفاسى ; : لم يبين الطبرى موضع هذا الوادى وما عرفته أنا أيضا. انتهى.
أقول : قد بين صاحب «القاموس» مسافة ما بينه وبين مكة إجمالا فى كتابه «الوصل» فقال قال أبو سعيد الحسن بن الحسين السكرى : السرر على أربعة أميال من مكة عن يمين الجبل بطريق منى ، وكان عبد الصمد بن على اتخذ عنده مسجدا كان به شجرة ذكر أنه سر تحتها سبعون نبيا.
وقد قدمت أن هذا المسجد لا يعرف ، فيكون على مقتضى قول الحسن بن الحسين محل وادى السرر المذكور تقريبا بين محسر ومنى على يسار الذاهب إلى عرفة ، لأن الفقهاء ذكروا فى عدة من المناسك أن بين منى ومكة ثلاثة أميال هذا قول أكثرهم ، ويكون من منى إلى محسر قدر ميل فهذه أربعة أميال ، والسرحة لا وجود لها الآن والله الموفق.
الخامسة : منى اسم لموضعين : أحدهما منى المذكور ، والثانى اسم جبل من جبال ضريّة ـ بالضاد المعجمة المفتوحة والراء المكسورة والمثناة التحتية المشدودة المفتوحة والهاء ـ ذكره صاحب القاموس فى «الوصل» وعزاه إلى الأصمعى.
الساسة : الخيف ، لغة : المكان المرتفع عن مسيل الماء المنحدر عن غلظ الجبل. وقال بعضهم : الخيف هبوط وارتفاع فى سفح جبل أو غلظ ، ومسجد الخيف بمنى فى مكان هذه صفته ، وقيل الخيف غرة بيضاء فى الجبل الذى خلف أبى قبيس. والخيف أيضا الناحية ، وبه سمى خيف منى كأنه ناحيته ، وقد تغزل الشعراء فى منى وخيفها بأشعار كثيرة رائقة وأناشيد فائقة رأيت أن أذكر منها بعض شىء مما انشرح به الخاطر تكثيرا للفائدة ، فمن ذلك قول بعضهم :
| تبدى لعينى والحجيج على منى | غزال رأيناه بمكة محرما |
[١] فى المطبوع : «قطع» والمثبت رواية المحب الطبرى فى القرى.