الجامع اللطيف - ابن ظهيرة - الصفحة ١٥٣
الباب السابع
فى فضل الحرم وحرمته والمسجد الحرام
وزيادة الثواب للعامل فيه على غيره وتضعيفه
وذكر شىء من خبر عمارته وتوسعته
قال الله تعالى : (أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً) الآية ، وقد تقدم الكلام على أول هذه الآية فى الباب الخامس.
لطيفة : قال النسفى : وإسناد الأمن المذكور إلى أهل الحرم حقيقة وإلى الحرم ومجاز ، وقال الله تعالى : (أَوَلَمْ يَرَوْا) يعنى أهل مكة (أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً) الآية.
(واعلم) أن حرم مكة المذكور هو ما أحاط بها من جوانبه ، وقد جعل الله حكمه حكم مكة تشريفا لها ، (وفى سبب) كون هذا القدر المخصوص حرما. أقوال : فقيل : إن آدم ٧ لما أهبط إلى الأرض خاف على نفسه من سكان الأرض ، وهم يومئذ الجن والشياطين ، فبعث الله ملائكة يحرسونه فوقفوا فى موضع أنصاب الحرم من كل جانب ، فصار ما بينه وبين موقف الملائكة حرما ، وقيل : إن الحجر الأسود لما وضعه الخليل ٧ فى الكعبة حين بناها أضاء يمينا وشمالا وشرقا وغربا فحرم الله عزوجل من حيث انتهى النور. وقيل : أهبط الله البيت إلى آدم ، وهو من ياقوتة حمراء تلتهب التهابا ، وله بابان شرقى وغربى ، فأضاء نوره ما بين المشرق والمغرب ففزع لذلك سكان الأرض ورقوا فى الجو ينظرون من أين ذلك النور ، فلما رأوه من مكة أقبلوا إليه فأرسل الله حينئذ الملائكة فقاموا فى مكان الأنصاب فمنعتهم ، فمن ثم ابتدأ اسم الحرم ، وقيل غير ذلك.
(وأول) من نصب أنصاب الحرم إبراهيم الخليل بتوقيف جبريل ٧ ، ثم جددها قصىّ بن كلاب بعد ذلك. وقيل بل جددها إسماعيل ٧ بعد أبيه ثم قصى بعده. وقيل : إن أول من نصبها عدنان بن أد حين خاف أن يدرس الحرم ثم نزعتها قريش بعد ذلك والنبى٦ إذ ذاك بمكة قبل هجرته فاشتد ذلك عليه ، فجاءه جبريل ٧ وأخبره أنهم سيعيدونها فرأى عدة من قريش فى المنام كأن قائلا يقول : حرم أعزكم