الجامع اللطيف - ابن ظهيرة - الصفحة ٢٤١
إقام رسول الله ٦ بها عشر سنين ، ولعل هذا الخطاب كان فى آخرها وينقضى سن الكهولة ببلوغ أربعين سنة ويدخل بالأربعين سن الشيخوخة ، والله أعلم قاله النووى فى فتاويه.
وقوله : فكل أهل الجنة يكونون فى سن أبناء ثلاث وثلاثين يؤيده ما نقله الشيخ جلال الدين السيوطى ; فى «البدور السافرة» فقال : أخرج الطبرانى عن المقداد بن الأسود سمعت رسول الله ٦ يقول : يحشر الناس ما بين السقط والشيخ الفانى أبناء ثلاث وثلاثين فى خلق آدم وحسن يوسف وقلب أيوب مكحلين ذوى أفانين.
قال القرطبى ; : يكون الآدميات فى الجنة على سن واحد ، وأما الحور فأصناف مصنقة صغار وكبار ، وعلى ما اشتهت أنفس أهل الجنة.
وأخرج ابن أبى الدنيا عن ابن عباس قال أهل الجنة جرد مرد مكحلون ليس لهم لحى الا ما كان من موسى بن عمران ٧ فإن لحيته تضرب إلى صدره وأخرج هنا.
وعن أبى الدرداء أنه كان يأخذ لحيته ويقول : نزع الله اللحى متى الراحة منها ، قيل له متى الراحة منها؟ قال : إذا أدخلنا الجنة.
وأخرج أبو الشيخ فى «العظمة» وابن عساكر عن جابر أن النبى ٦ قال : ليس أحد يدخل الجنة إلا جرد مرد إلا موسى بن عمران ٧ ، فإن لحيته تبلغ سرته ، وليس أحد يكنى فى الجنة إلا آدم ، فإنه يكنى أبا محمد.
وأخرج عن كعب رضى الله عنه قال : ليس أحد فى الجنة له لحية إلا آدم ٧ له لحية سوداء إلى سرته ، وذلك لأنه لم يكن له لحية فى الدنيا ، وإنما كانت اللحى بعد آدم ، وليس أحد يكنى فى الجنة غير آدم يكنى فيها أبا محمد.
أقول : من المعلوم المقرر عند النحاة والأصوليين أن الاستثناء من النفى إثبات ، وهو مفيد للحصر ، فإذا كان كذلك ، فبين الخبرين المذكورين الدالين على اختصاص اللحية فى الجنة بآدم وموسى ٨ تعارض ظاهر من غير ترجيح ، لأنه حيث ثبت الحصر فى حق آدم انتفى عن موسى أو فى حق موسى انتفى عن آدم ، وإذا تعارض الخبران ولم يكن مرجح تساقطا. غير أنه يمكن الجمع بما ذكره من الصنف من كون لحية آدم سوداء ،