الجامع اللطيف - ابن ظهيرة - الصفحة ٢٨٠
ثم شاركه ابنه السيد بركات بولاية من الملك المظفر أحمد بن الملك المؤيد صاحب مصر ، ودامت ولايتهما إلى أوائل سبع ـ بتقديم السين ـ وعشرين وثمانمائة.
ثم ولى مكة السيد على بن عنان بن مغامس بن رميثة الحسنى بمفرده ، بولاية من قبل الملك الأشرف برسباى ، وكان بمصر فقدم مكة صحبة العسكر الأشرفى واستمر متوليا إلى أوائل الحجة سنة ثمان وعشرين [١].
ثم أعاد الأشرف برسباى : السيد حسن إلى إمرة مكة ورضى عنه ، وتوجه السيد حسن بعد انقضاء الحج إلى مصر ، فنال من السلطان إكراما كثيرا وأقره على إمرة مكة ، واستمر بمصر إلى أن مرض بها وتوفى فى سادس عشر جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وثمانمائة بعد أن كان تجهز للسفر إلى مكة ; وأسكنه فسيح جناته [٢].
ثم وليها السيد بركات بن حسن بعد وفاة أبيه ، وكان السلطان قد استدعاه إلى مصر ، فقدم عليه فى ثالث رمضان ، ففوض إليه إمرة مكة عوضا عن أبيه فى السادس والعشرين من رمضان المذكور واستمر أخوه السيد إبراهيم نائبا عنه ، ولبس خلعة النيابة بمصر ثم توجه السيد بركات إلى مكة فوصلها فى أوائل العشر الأوسط من ذى القعدة هذا آخر معنى كلام الفاسى فى شأن أمراء مكة.
ثم قال ; ما صورته : هذا ما علمناه من خبر ولاة مكة فى الإسلام ، وقد أو عبنا فى تحصيل ذلك الاجتهاد ، وما ذكرناه من ذلك غير واف بكل المراد ، لأنه خفى علينا جماعة من ولاة مكة ، وخصوصا ولاتها من زمن المعتضد إلى ابتداء ولاية الأشراف فى آخر خلافة المطيع العباسى وخفى علينا كثير من تاريخ ابتداء ولاية كثير منهم وتاريخ انتهائها ، ومع ذلك فهذا الذى ذكرناه من ولاة مكة ليس له فى كتاب نظير ، والذى لم نذكره من الولاة هو اليسير ، وسبب الإقلال [٣] فى ذلك والتقصير ، أنّا لم نر مؤلفا فى هذا المعنى فنستضىء به لعدم العناية بتدوين ذلك [٤]. انتهى كلامه.
[١] شفاء الغرام ج ٢ ص ٣٣٤.
[٢] شفاء الغرام ج ٢ ص ٣٣٤.
[٣] فى الأصلين : «الإخلال» والمثبت رواية الفاسى.
[٤] شفاء الغرام ج ٢ ص ٣٣٥.