الجامع اللطيف - ابن ظهيرة - الصفحة ٧٥
وروى أن السكينة قالت لإبراهيم : ربض على البيت ، فلذلك لا يطوف بالبيت ملك ولا أعرابى نافر ولا جبار إلا رأيت عليه السكينة [١]. كذا فى «منسك» الجد;.
وذكر أن الخليل لما حفر القواعد أبرز عن رابض كأمثال خلف الإبل لا يحرك الصخرة إلا ثلاثون رجلا. وكان يبنى كل يوم سافا [٢] وهو المدماك [٣] فى عرفنا الآن [٤].
قال ابن عباس رضى الله عنه : أما والله ، ما بنياه بقصة ولا مدر. ولا كان معهم ما يسقفانه ولكنهما أعلماه وطافا [٥] به.
وفى رواية : رضماه رضما فوق القامة ولم يسقفاه. والرضم : أن ترص الحجارة بعضها فوق بعض بغير ملاط [٦].
والقصة بفتح القاف هى النورة أو شبهها.
قال السهيلى : بناه الخليل من خمسة أجبل كانت الملائكة تأتيه بالحجارة منها ، وهى: طور سيناء ، وطور زيتا ، اللذان بالشام. والجودى ، وهو بالجزيرة ، ولبنان وحراء وهما بالحرم ، ثم قال : وانتبه لحكمة الله كيف جعل بناءه من خمسة أجيل فشاكل ذلك معناها ، إذ هى قبلة للصلوات الخمس وعمود الإسلام ، وقد بنى على خمس. انتهى [٧].
قال الجد ; تعالى : وفى كون لبنان بالحرم نظر ، إذ لا يعرف ذلك.
ويروى أن ذا القرنين قدم مكة والخليل وابنه يبنيان فقال : ما هذا؟ فقالا : نحن عبدان أمرنا بالبناء ، فطلب منهما البرهان على ذلك فشهد بذلك خمسة أكبش ، فقال قد رضيت وسلمت ثم مضى.
[١] أخبار مكة للأزرقى ج ١ ص ٦٠.
[٢] تحرف فى د ، والمطبوع إلى : «ساقا».
[٣] المدماك : الصف من اللبن أو الحجارة.
[٤] إخبار الكرام ص ١٢٤.
[٥] إخبار الكرام ص ١٢٤.
[٦] إخبار الكرام ص ١٢٥.
[٧] الروض الأنف ج ١ ص ٣٤١.