الجامع اللطيف - ابن ظهيرة - الصفحة ٦٨
واختلف هل بناء الملائكة قبل آدم أو بناء آدم قبل الملائكة. وذكر الأزرقى ; ما يشهد للقولين [١].
فى «منسك» الجد نوّر الله ضريحه : بنيت الكعبة الشريفة خمس مرات : الأولى : بناء الملائكة ، الثانية : بناء آدم ٧ ، الثالثة : بناء إبراهيم ٧ ، الرابعة : بناء قريش فى الجاهلية. الخامسة : بناء ابن الزبير ثم هدم الحجاج بعضه وبناه. قال الجد ; : وهذا هو المشهور المعروف.
وأخرج الفاكهى عن على كرم الله وجهه أن أول من بنى البيت الخليل ٧ وجزم به ابن كثير فى «تفسيره» وقال لم يجئ خبر عن معصوم أن البيت كان مبنيا قبله.
وقال فى «تاريخه» عند قوله تعالى : (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ) (سورة آل عمران : ٩٦) الآية. يذكر تعالى عن عبده وخليله أنه بنى البيت العتيق الذى هو أول مسجد وضع لعموم الناس يعبدون الله فيه ، وبوأه مكانه ، أى أرشده إليه ودله عليه. وعن على وغيره أنه أرشده إليه بوحى من الله ولم يجئ خبر صحيح عن معصوم. وذكر ما تقدم ، ثم قال : ومن تمسك فى هذا بقوله تعالى (مَكانَ الْبَيْتِ) (سورة الحج : ٢٦) فليس بناهض ولا ظاهر ، لأن المراد مكانه الكائن فى علم الله المعظم عند الأنبياء موضعه من لدن آدم إلى زمن إبراهيم. وقد ذكر أن آدم نصب عليه قبة ، وأن الملائكة قالوا له : قد طفنا قبلك بهذا البيت ، وأن السفينة طافت به أربعين يوما أو نحو ذلك. وكل هذه أخبار عن بنى إسرائيل وهى لا تصدق ولا تكذب فلا يحتج بها [٢]. انتهى.
أقول : فعلى هذا يكون بناء البيت ثلاث مرات ، الأولى : الخليل ٧ ، الثانية : بناء قريش ، الثالثة : بناء ابن الزبير والحجاج ، لأن بناء الخليل ثابت بنص الكتاب ، وبناء قريش ثابت فى «صحيح البخارى» وغيره ، وبناء ابن الزبير والحجاج ذكره عامة المفسرين وأهل التواريخ وغيرهم من العلماء.
ويحتمل أن يقال أيضا أن الكعبة بنيت أربع مرات : الأولى : بناء الملائكة وآدم معا فى آن واحد ، ويشهد له ما سيأتى قريبا عن ابن عباس عند ذكر السبب فى بناء آدم ٧
[١] أخبار مكة للأزرقى ج ١ ص ٣٢.
[٢] تاريخ ابن كثير ج ١ ص ١٨١ و ١٨٢.