الجامع اللطيف - ابن ظهيرة - الصفحة ٣٠٤
وقد تقدم ذكر شىء مما ورد فى فضل هذه المقبرة فى فضائل مكة فلا نطيل بإعادته. ومما ورد فى فضلها ما روى عن بعض الصالحين أنه قال : كشف لى أهل المعلاة فقلت لهم أتجدون نفعا بما يهدى إليكم من قراءة ونحوها؟ فقالوا : لسنا محتاجين إلى ذلك. فقلت لهم : ما منكم أحد واقف الحال؟ فقالوا وهل يقف حال أحد فى هذا المكان [١].
ومن ذلك ما رواه أبو سعد بن السمعانى فى «تاريخه» عن أبى نصر محمد بن إبراهيم الأصبهانى ، أنه رأى فى المنام كأن إنسانا مدفونا فى المعلاة استخرج ومروا به إلى موضع آخر ، قال : فسألت عن حاله؟ فقالوا : هذه المقبرة منزّهة عن [قبول] أهل البدعة ، لا تقبل أرضها مبتدعا [٢].
ونقل عن الشيخ خليل المالكى ; أن الدعاء يستجاب عند ثلاثة أماكن بالمعلاة : عند قبور سماسرة الخير ، وعند قبر الشولى ، وعند قبر إمام الحرمين عبد المحسن ابن أبى عبد العميد [٣].
أقول : قبور سماسرة الخير بالقرب من البئر المعروفة بئر أم سليمان التى يقصر منها القصارون الثياب الآن ، وقبر الشولى وإمام الحرمين معروفان. انتهى.
ومن مقابر مكة قديما المقبرة العليا ، فيستحب زيارتها لما فيها من الأموات وأهل الخير ، وهى بين المعابدة وثنية أذاخر ، وكان يدفن فيها فى الجاهلية وصدر الإسلام آل أسيد بن أبى العيص بن أمية بن عبد شمس ، وآل سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. نقله الأزرقى [٤]. ثم قال : وكان أهل مكة يدفنون موتاهم من جنبتى الوادى يمينه وشاميه [٥] ، ثم حول الناس جميعا قبورهم فى الشعب الأيسر لما جاء فيه [٦]. انتهى.
والمراد باليمنى : هو شعب أبى دب المعروف الآن بشعب العفاريت [٧] ، وفيه كان
[١] شفاد الغرام ج ١ ص ٤٥٥.
[٢] شفاء الغرام ج ١ ص ٤٥٥ وما بين حاصرتين منه.
[٣] تحرف فى المطبوع إلى : «عبد الحميد» وصوابه من : د ، وانظره لدى الفاسى فى شفاء الغرام ج ١ ص ٤٥٦ ، وابن فهد : إتحاف الورى ج ٣ ص ٤٣.
[٤] أخبار مكة للأزرقى ج ٢ ص ٢٠٩.
[٥] لدى الأزرقى الذى ينقل عنه المصنف : «يمنة وشامة».
[٦] أخبار مكة للأزرقى ج ٢ ص ٢١١.
[٧] تحرف فى المطبوع إلى : «العقاريب».