الجامع اللطيف - ابن ظهيرة - الصفحة ٢٧٨
أحمد بسؤال أبيه ولم يظهر لولايته أثر لصغره واستبداد والده بالأمر ، واستمرا إلى أن مات أحمد بن عجلان فى حادى عشرى شعبان سنة ثمان وثمانين [١].
ثم استقل محمد بالإمرة إلى أن فاز بالشهادة فى مستهل شهر ذى الحجة من هذه السنة ، وسببه أنه حضر لخدمة المحمل فى يوم العرضة على العادة ، وكان عمه كبيش أشار إليه بعدم الحضور لأنه كان مدبر أموره فلم يسمع منه فقتل ، وكان أمر الله قدرا مقدورا.
ثم وليها بعد قتل محمد : عنان بن مغامس بن رميثة بن أبى نمّى ، وأشرك معه فى الإمرة بنى عمه : أحمد بن ثقبة وعقيل بن مبارك بن رميثة ، وأخاه على بن مبارك وكان يدعى لهؤلاء الثلاثة معه على زمزم ، واستمر عنان وشركاؤه إلى شهر شعبان تسع وثمانين وسبعمائة فبلغ السلطان ما حصل من الفتن وعدم الأمن بسبب تخبيط كبيش على عنان ، فعزل عنانا فى هذا التاريخ [٢].
ثم وليها بعد عزله على بن عجلان ، فلم يمكنه عنان من مكة ، فاجتمع آل عجلان ومعهم كبيش واقتتلوا ، فقتل كبيش وغيره ، وانهزم على بن عجلان وتوجه إلى مصر ، ودخل عنان مكة واستولى عليها إلى موسم سنة تسع وثمانين.
ثم عاد على بن عجلان شريكا لعنان بشرط حضور عنان العرضة لخدمة المحمل ، فلم يحضره خشية من آل عجلان ، ثم سافر إلى مصر فى أثناء سنة تسعين فانفرد على بن عجلان بالامرة إلى أثناء سنة اثنتين وتسعين ، ثم شاركه عنان بولاية من الملك الظاهر برقوق ، وكان الشرفاء مع على والقواد مع عنان فلم يتم أمرهما كما ينبغى ، واستمرا كذلك إلى الرابع والعشرين من صفر سنة أربع وتسعين وسبعمائة.
ثم انفرد بها على بن عجلان ، ثم استدعاه السلطان هو وعنانا للحضور إلى مصر فتوجه عنان أولا ثم لحقه على وترك على مكة عوضه أخاه محمد بن عجلان ، ثم عاد على إلى مكة فى موسم سنة أربع وتسعين منفردا بولاية مكة واستمر إلى أن استشهد فى تاسع شوال سنة سبع ـ بتقديم السين ـ وتسعين ، وكان فى غالب ولايته مقلوبا مع الأشراف ، وأفضى الحال إلى أن قل الأمان بمكة ونواحيها وهربت التجار إلى ينبع ، ولحق أهل مكة
[١] شفاء الغرام ج ٢ ص ٣٢٧.
[٢] شفاء الغرام ج ٢ ص ٣٢٧.