الجامع اللطيف - ابن ظهيرة - الصفحة ٢٦٩
ثم ولى مكة بعده عمه عيسى بن فليتة ، ثم عاد قاسم إلى مكة واستولى عليها فى شهر رمضان سنة سبع وخمسين ـ بتقديم السين على الموحدة ـ أقام بها أياما يسيرة ، ثم قتل [١].
واستقر الأمر بعده لعمه عيسى ودامت ولايته إلى أن مات فى سنة سبعين ـ بتقديم السين ـ وخمسمائة [٢].
ثم ولى بعد عيسى ابنه داود بن عيسى بن فليتة بعهد من أبيه واستمر إلى ليلة النصف من رجب [سنة] إحدى وسبعين [٣].
ثم وليها أخوه مكثر بن عيسى ، واستمر إلى موسم هذه السنة ، ثم عزل وجرى بينه وبين أمير الركب العراقى حرب شديد فى ذلك الموسم كان الظفر فيه لطاشتكين [٤].
ثم ولى مكة فى الموسم المذكور الأمير قاسم بن مهنا الحسينى بعد عزل مكثر ، وأقام متوليا نحو ثلاثة أيام ، ثم إنه رأى من نفسه العجر عن القيام بإمرة مكة فأعاد أمير الحاج داود بن عيسى المذكور آنفا إلى إمرة مكة ، وشرط عليه أن يسقط جميع المكوس ، ولم تعلم ولايته هذه إلى متى استمرت غير أنه بعدها كان يتداول هو وأخوه مكثر إمرة مكة ، ثم انفرد بها مكثر عشر سنين متوالية ، آخرها سنة سبع ـ بتقديم السين ـ وتسعين ـ بتقديم المثناة الفوقية ـ وخمسمائة وهو آخر أمراء مكة المعروفين بالهواشم [٥].
غير أن فى ولايته أو فى ولاية أخيه داود على الشك كان ممن ولى مكة سيف الإسلام طغتكين ـ بطاء مهملة ثم غين مهجمة ثم مثناة فوقية ـ ابن أيوب أخو السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ، وذلك فى سنة إحدى وثمانين وخمسمائة ، لأنه قدم مكة فى هذه السنة ، ومنع من الأذان [فى الحرم] بحى على خير العمل ، وقتل جماعة من العبيد المفسدين ، وهرب منه أمير مكة إلى قلعته بأبى قبيس ، وشرط على العبيد أن لا يؤذوا الحاج ، وضرب طغتكين الدراهم والدنانير بمكة باسم أخيه السلطان صلاح الدين [٦].
[١] شفاء الغرام ج ٢ ص ٣١٣.
[٢] شفاء الغرام ج ٢ ص ٣١٣.
[٣] شفاء الغرام ج ٢ ص ٣١٤ وما بين حاصرتين منه.
[٤] فى المطبوع : «لطاستكين» والمثبت رواية ابن الأثير فى الكامل ج ١١ ص ٤٣٢ ، ومثلها لدي الفاسى الذى ينقل عنه المصنف.
[٥] شفاء الغرام ج ٢ ص ٣١٤.
[٦] شفاء الغرام ج ٢ ص ٣١٤ وما بين حاصرتين منه.